الجزء 17
الجزء ١٧ · صفحة ٦٥قلت له: فإن قالا في مثل هذا الماء أنّه نجس، أيكون قولهما حجّة على من بلغ إليه فصحّ معه أنّهما فيه قالا؟ قال: لا، حتى يفسّرا ما به ينجس من شيء، وإلا فلا حجّة فيه؛ لأنّه يمكن أن يكون على رأي فيجوز لأن يخالف في الرأي إلى ما قابله من رأي جار عليه.
قلت له: فالواحد إن أخبره بفساد ما هو له؟ قال: فعسى أن يكون حجّة فيه فيلزمه أن يقبل قوله، وإن لم يكن له أمانة إلا فيما مضى على ما جاز، فإنّي لا أراه مما عليه.
قلت له: فالذي يغترفه في الأوعية من الجرار والأسقية، أو ما يكون من الآنية أو يشربه /55/ فبلغ به من لا تبقى النجاسة من الأحرار أو العبيد من جملة أهل الإقرار؟ قال: فهو على طهارته حتّى يصحّ أنّهم نالوه بشيء لا بدّ معه من نجاسته في الدين أو الرأي على قول هذا في الحكم؛ فأمّا في التنزّه فالأحوط لمن أمكنه أن يدع ما رابه إلى ما لا ريبة فيه؛ فإنّه في هذا الموضع به أولى، وإن توسّع بما جاز له فلا لوم عليه.
قلت له: فإن شكّ في أنّه وقع به ما ينجسه أو لا؟ قال: فهو على حاله من الطهارة حتّى يصحّ كونه، وإلا فالشكّ فيه لا يمنع من جواز استعماله، ولا أعلم أنّه يختلف في ذلك.
قلت له: فإن كان في آنية فتنجس كلّه إلا واحدا لا يعرفه منها، وقد حضرته الصلاة فاحتاج إلى الطهارة بالماء لأداء ما عليه؟ قال: قد قيل: إنّ له أن يتطهر من أحدهما فيمسك عن ثوبه حتّى يجفّ بدنه، ثم يصلّي فيرجع إلى ما أصابه فيطهره من الثاني، ثمّ يتوضّأ فيصلّي مرّة ثانية، ولا يزال على هذا إلى آخرها، فإنّه لا بدّ من أن يأتي على الطاهر منها، إلا أنّ عليه من بعد أن يغسل بما لا شكّ