الجزء 17
الجزء ١٧ · صفحة ٦٦في طهارته؛ إذ قد يحتمل في الآخر أن يكون من النجس على حال. وقيل: إنّه يصبّ من كلّ واحد في الآخر حتّى يستيقن /56/ على نجاستها فيتيمّم لصلاته. وقيل له: أن يتحرّى الطاهر منها فيتطهّر به ثم يصلّي. وقيل: إنّ له أن يعدل عنها إلى التيمّم؛ لأنّ كلّ واحد منها قد صار من المشكوك فيه، فتركه أولى به مثل أن يرجع إليه. وقيل: إنّ له في كلّ من هذه أن يتطهّر به لصلاته؛ لأنّ له حكم الطهارة حتّى تصحّ نجاسته. وقيل: إنّ الماء لا ينجسه شيء إلا ما غيّره من مفسد له، وإلا فهو على طهارته.
قلت له: فإن كان جميع ما فيها طاهرا إلا واحدا؟ قال: فهذه مثل الأولى فالقول فيها سواء، إلا ما زاد على الاثنين فإنّه لا يحتاج إليه في هذا الموضع على رأي من قاله؛ لأنّ أحد الماءين طاهر لا محالة، فلا معنى للمزيد عليه.
قلت له: وعلى هذا القول فيحتاج إلى أن يزاد على الفاسد منها بواحد، على حسب ما يكون لها من الأعداد؟ قال: نعم؛ لأنّ به وقوع المراد من تأدية اللازم بالطاهر على حال، وليس في شيء من تلك الآراء ما يدلّ على خروجه من السّداد؛ غير أنّي أرجح في القول رأي من يذهب إلى الماء إلى أنّه لا يفسده إلا ما غيّره؛ لقربه من الأصول.
قلت له: فالماء الرمد لا يمنع من أن يتطهر به /57/ للصلاة، فيرفع الحدث على حال أم لا؟ قال: نعم؛ لأنّ في الأثر ما أفاد جوازه؛ ولن يصحّ معي في النظر على حال إلا هذا فيه؛ لأنّ المنع ليس له ما يدلّ عليه.
قلت له: فربّما يقع به ما يغيّره في لونه أو عرفه أو طعمه، من شيء طاهر في حكمه؟ قال: فلا يخرج به عن حدّ المطلق من الماء، ما لم يغلب على ذاته حتّى يستهلكه، فيلحقه بالمضافة حين لا يعرف بما له من الأسماء.