الجزء 17
الجزء ١٧ · صفحة ٦٩قلت له: فالذي يكون منها أقرب إلى الماء المطلق في ذاته شبها لما به من لطافة، أولى من الذي هو أبعد منه لما فيه من كثافة؟ قال: نعم، على رأي من يقول فيها بالإجازة؛ لأنّ في الأثر ما دلّ على أنّه كذلك مع ما يؤيّده معي في النظر؛ لما به من المشاكلة من مزيد بقربه من المماثلة، زيادة على ما دونه في ذلك.
قلت له: وما أصابه من بدن أو لباس أو مأكول أو مشروب، أو وقع عليه من شيء طاهر، فهو على حاله من الطهارة لعدم ما به من بأس؟ قال: نعم؛ لأنّ الماء طهور في نفسه، ومجاورة(1) الطاهر له لا يجوز أن يكون موجبه لفساده في طهارته، وإن كان خالطه لا من جنسه، وما خرج من أنواع طاهرة في الرأي أو إجماع، فله ما في أصله من حكم صح فيه فجاز /60/ عليه، إلا لحادثة توجب في حكمه كون نقله إلى ما نزل إليه تارة من ذاته مع الإرادة أو عدمها، قياسا له بمثله، وأخرى في معارضة له من غيره، والله أعلم الموفّق لخيره.
قلت له: فالخلّ واللبن من بعده، أو ما يحلّ من الأنبذة، أيجوز أن يتطهّر بها للصلاة أو من الجنابة أو من قد(2) أعدمه الماء مطلقه ومضافه، أم لا؟ قال: قد يمنع من جوازها في رأي من يقول إنّه لا يقع عليها اسم الماء مطلقا ومقيّدا؛ لأنّها في الخارج عن اسمه أبدا. وفي قول آخر ما دلّ على الإجازة؛ لما في الخبر عن