الجزء 17
الجزء ١٧ · صفحة ٧٠النبي - صلى الله عليه وسلم - أنّه قال في النبيذ: «ثمرة طيبة وماء طهور»(1). وفي الأثر: عن ابن عبّاس أنّه سئل عن الوضوء به فقال: ماء زلال، وثمر حلال. فإن صحّ، جاز في الخلّ لأن يكون على ما به لما بينهما من مشابهة. واللبن على هذا لاحق بهما؛ إلا أنّه لا بدّ من أن يكون على ما في المضافة من قول في التيمّم معها.
قلت له: وما لم ينخل من التمر في الماء، قدر ما يخرجه عن اسمه؟ قال: فعسى أن يكون بعد على حكمه، ولا أعلم أنه يصحّ فيه فيجوز عليه إلا ذلك.
قلت له: فإن خلط الماء باللبن فامتزجا؟ قال: فالحكم لأغلبهما، فإنّه أولى ما بهما على معنى ما جاء فيهما من قول المسلمين في ذلك.
قلت له: فالماء المطلق إن خالطه شيء من مضافة على هذا يكون أم لا؟ قال: فالذي يقع لي في هذه أنّها مثل الأولى، فالقول فيهما واحد؛ لعدم ما يدلّ على الفرق إن صحّ ما أراه؛ وإلا فالرجوع إلى الحقّ أولى.
قلت له: /61/ فالذي يغسل به الآنية في حين من شيء طاهر، مثل الأطعمة أو ما يكون من عجين؟ قال: قد قيل فيه: إنّه لا يجوز أن يتوضّأ به، وعلى من فعله فصلّى به ما عليه أن يعيد صلاته. وفي قول آخر: ما دلّ على جوازه، وأنّه من المستعمل في رأي من قاله أولى، ما لم يغيّره ذلك.
قلت له: فإن طبخ بسر أو ريحان فغيّر لونه؟ قال: ففي هذا قيل: إنّه لا يجوز أن يتوضّأ به لصلاته، ولا أن يغتسل به من جنابة. ويعجبني رأي من لا يمنع من جوازه ما لم يخرج به عن حدّ المطلق إلى ما له من إضافة إليه.
(1) أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه، كتاب الطهارات، رقم: 263؛ والطوسي في مختصر الأحكام، رقم: 71.