الجزء 17
الجزء ١٧ · صفحة ٧١قلت له: فإن سخن على النار فجعل فيه شيء من الريحان أو ما يكون له ريح طيبة أو لا من الأشجار، ماذا له من حكم في الطهارة به؟ قال: ففي الأثر: إنّه لا يجوز أن يتطهر به للصلاة؛ لأنّه مستعمل بالشجر، فلا تؤدّى به الفرائض، وإن طهر به ميت جاز؛ لأنّه لا فرض عليه. وفي قول آخر: إنّه (ع: إن) أريد به صلاح الشجر فهو مستهلك، وإن أريد به صلاح الماء وطيبه جاز. وقد مضى من القول ما دلّ في هذا على ما له من [حكم في](1) موضع تغيّره أولا وكفى.
قلت له: فإن وقع عليه في موضعه القائم به شيء من ورق الشجر أو ثمره، فبقي فيه حتّى تغيّر طعمه أو لونه؟ قال: قد قيل بالمنع /62/ من جوازه التطهر به؛ لأنّه من المستعمل في قول من رآه. وعلى العكس في قول آخر؛ لأنّه لم يستعمله أحد فيكون مستعملا. وقيل: حتّى يتغيّر لونه، لا ما عداه من طعمه أو ريحه، فإنّه لا بأس به. ويعجبني رأي من يجيزه ما لم يبلغ به تغيّره حدّ الإضافة إلى ما وقع فيه ولا بدّ.
قلت له: فالماء المستعمل في قول المسلمين على حال ما هو؟ قال: قد قيل فيه: إنّه ما فارق البدن من الوضوء أو الغسل أو بقي عليه.
قلت له: وما فارقه من أحد هذين، فاجتمع في إناء أو غيره، هل يجوز أن يشرب على حال، وما أصابه من الأطعمة أو عمل به، جاز أن يؤكل أم لا، أو فرق بين الأمرين؟ قال: الله أعلم، وأنا لا أدري به من قول يجوز أن يصحّ فيه لعدله، إلا ما يدلّ على جوازه في مثل هذا، إلا أن يكون استعماله فيما لا بدّ
(1) هذا في ق. وفي الأصل: حكم على في.