الجزء 17
الجزء ١٧ · صفحة ٧٢وأن ينجس من أجله، وإلا فلا يمنع من شربه، ولا من أكل ما يقع عليه، أو يعمل أو يعمل به؛ لأنّه بعد على طهارته وحلّه، ولا أعلم أنّ أحدا يقول فيه بغير هذا أبدا.
قلت له: فإن تطهّر به أحد لصلاة أو من جنابة بعد زوال ما به من الأذى، هل لمن أراد أن يرجع إليه فيتطهّر به لشيء منها مرّة أخرى لأداء ما عليه أم لا؟ قال: ففي قول /63/ الفقهاء ما أفاد المنع من أن تؤدّى به الفرائض من الوضوء أو الغسل من الجنابة؛ والماء يجوز لما به في نفسه من طهارة أن يزال به ما يكون من نجاسة على قول. وقيل: لا يجوز؛ لأنّه ماء قد هلك، فلا ينتفع به في شيء من نحو هذا، ما وجد الطّهور من الماء.
قلت له: فإن لم يوجد غيره، [مالقول فيه](1)؟ قال: فهذا موضع الرأي في حقّ من اضطر إليه يومئذ؛ لأداء ما عليه من فرض في الوضوء أو الغسل من الجنابة، لرأي من به أجازه على انفراده. وفي قول آخر: من (ع: مع) التيمّم. وقيل: لا يجوز على حال؛ لأنّه مستهلك. إلا أنّ الثاني من هذه الآراء أعجب إليّ لما فيه من الاحتياط؛ لأنّه مع (خ: فعله) لا بدّ وأن يكون مؤدّيا لما عليه من فرض في وضوئه أو في غسله، فاعرفه.
قلت له: وما دام في البدن لم يباينه، جاز أن يمسح به في الوضوء أو الغسل؟ قال: هكذا قيل، ولا أعلم أنّ في قول أهل العدل ما يدلّ على أنّه يختلف في هذا الفصل؛ إذ لا يجوز أن يصحّ فيه ما خالفه على حال.
(1) هذا في ق، ج، ث. وفي الأصل: فالقول. ولعلّه: ما القول.