قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 17

الجزء ١٧ · صفحة ٧٣

قلت له: وما باينه فوقع في الإناء الذي يتوضّأ أو يغتسل منه، فخالط ما به من الماء من بعد أن استعمل، ما القول فيه؟ قال: قد قيل: إنّه لا يفسد عليه ما في إنائه حتى يكون الرّاجع /64/ إليه قدر ثلثه. وفي قول آخر: حتى يكون أكثر ما فيه. وقيل بجواز ما يكون في مقدار ما يجزيه لوضوئه أو غسله، أن لو اعترفه ناحية فلا يستفرغه(1)؛ لأنّه لم يستعمل مستهلكا، فيمنع من فعله.

قلت له: فإن فارقه من قبل أن يمسح به؟ قال: فعسى ألا يصحّ في هذا على حال إلا ما قيل فيه أنّه لا من المستعمل؛ لأنّه لم يجز عليه بعد حكم الاستعمال، والله أعلم، فينظر في ذلك كلّه، فإن صحّ جاز، وإلا ترك إلى ما لا شكّ في عدله.

مسألة عن الشيخ أحمد بن مفرج: وعن ماء في الوادي مجتمع في الحصى؛ قليل أو كثير، إذا نزح قلّ أو نقص، وإن ترك بعد النزح وبعد أن نقص، عاد بحالته الأولى؛ أيجوز أن يغتسل منه، ويستنجى منه، وتغسل منه النجاسة أم لا يجوز ذلك؟ فلا يجوز حتى يعلم أنّه يجري، وينظر إلى جريانه ببعر أو لغظ(2)، والله أعلم.

قال غيره: نعم، قد قيل هذا إلا أن يكون في كثرته مقدار ما لا ينجسه إلا ما غلب عليه. وفي قول آخر: إذا اطمأنّ من أراد أن يتطهّر فيه إلى أنّه يجري

(1) هذا في ج. وفي الأصل: يستفرعه.

(2) هكذا في جميع النسخ. ولعله: لفظ؛ اللفظ: أَن ترمي بشيء كان في فِيكَ، والفعل لَفَظ الشيءَ؛ يقال: لفَظْتُ الشيء من فمي، أَلفِظُه لَفْظاً: رميته. لسان العرب: مادة (لفظ). وجاء في لسان العرب: اللَّغَظ: ما سقط في الغَدِير من سَفْيِ الرّيح؛ زعموا. مادة (لغظ).