الجزء 02
الجزء ٢ · صفحة ٣١٠هذه الآية وقوله: ﴿وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾ [الحجرات:13]، قال النّبيّ - عليه السلام - تأويلاً لذلك: «ملعون من انتسب إلى غير عشيرته»(1)، ولذلك كان بعض المسلمين لا يصلِّي خلف إمام منتسب إلى غير عشيرته، وفيه اختلاف لسنا بصدده؛ وقال الله تعالى لنبيِّه - عليه السلام -: ﴿عَبَسَ وَتَوَلَّى (1) أَن جَاءَهُ الْأَعْمَى (2) وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى (3) أَوْ يَذَّكَّرُ فَتَنفَعَهُ الذِّكْرَى (4) أَمَّا مَنِ اسْتَغْنَى (5) فَأَنتَ لَهُ تَصَدَّى (6) وَمَا عَلَيْكَ أَلَّا يَزَّكَّى (7) وَأَمَّا مَن جَاءَكَ يَسْعَى (8) وَهُوَ يَخْشَى (9) فَأَنتَ عَنْهُ تَلَهَّى﴾ [عبس:1 - 10]، نزلت عليه في أعمى تقيّ وفي رجل غنيٍّ، أن جَاءَه 175 س الأعمى التّقيّ وجاءه الغنيُّ، [فـ]ـصرف وجهه عن الأعمى، وتولّى به إلى الغنيّ؛ فعاتبه الله في ذلك، ذكرى له ولجميع أمّته مِن الورى؛ ليكونوا في كلِّ شيءٍ مِن الأمور على ما هو أولى وأحرى، وبيانًا لهم على أنّ الله تعالى لم يفوّض لأحدٍ مِن خلقه الأمورَ في الدّنيا ولا في الأخرى، هذا فيه مع قوله سبحانه المولى في عظيم شأنه، وعلوّ فضله، ومكانه عنده جلّ وعلا: ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾ [القلم:4]، وقال: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُوْلِي الْأَمْرِ مِنكُمْ﴾ [النّساء:59]، إذا أطاعوا الرّسول، وقال: ﴿مَّن يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ﴾ [النساء:80](2)، ولا نعلم أنّ أحدًا دان بتفويض الله الأمور لأحد من الأنبياء، فأعلنه ظاهرا بالقول شاهرا، وإن كان أحد فلا ندري؛ فليس لنا أن
(1) ورد في مسند الربيع بمعناه، رقم: 749؛ وأخرجه البخاري بمعناه، كتاب الجزية، رقم: 3172.
(2) في النّسخ الثّلاث: "من أطاع الله فقد أطاع الرسول، ومن أطاع الرسول فقد أطاع الله". ولا توجد آية بهذا اللّفظ.