الجزء 02
الجزء ٢ · صفحة ٣١١نقول فيما لا ندري، ولكن قد دخلوا في ذلك فحلّوا فيه باطنًا مِن حيث لا يشعرون فيمن هم أدنى مرتبه من الأنبياء، على نبيّنا أفضل الصّلاة وعليهم أكمل السّلام، في السابقين الأوّلين من الإسلام فقالوا و(1) دانوا به فيهم: إنّ كلّ مجتهد مصيب؛ فأجازوا فيهم ولهم ما لم يجزه الله الملك العلاّم لرسوله أفضل الأنام، من أحكام التّقليد التّفويضيّ، وترك النّظر والمنع من جوازه فيما جاؤوا به، وقد أجازوه في أقوال النّبيّ - عليه السلام -، وأجاز النّبيّ النّظر فيما جاءهم به ممّا أجازه لهم منه، فكأنهّم قد دانوا فيهم(2) /176 م/ بدرجة هي أعلى وألزم وأولى، ثمّ أجازوا الاختلاف لهم في الدّين، الذي لا يسع في الحقّ خلافه، بالاجتهاد فيه بهذا الاعتقاد، أنّ كلّ مجتهد مصيب على الإطلاق، من غير شرط الموافقة بالاتّفاق، وعلى قيادهم ولو خالف الحقّ؛ لأنّ الحقّ -في الدّين ومِن الدّين الذي لا يجوز خلافه- لا يكون إلاّ في واحدٍ، ولا يجوز أن يكون في قولين؛ لقوله تعالى: ﴿فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلَالُ فَأَنَّى تُصْرَفُونَ﴾ [يونس:32]، وهذا هو عين اعتقاد التّقليد التّفويضيّ الإذني؛ فأجازوه في القاتل منهم والمقتول في حين الفتنة بينهم بالافتراق، ودانوا بتصويب الكلِّ؛ لأنّه كان عن اجتهاد منهم في ذلك، وكلّ مجتهد معهم مصيب، فصارا حقًّا لا خلافًا للحقّ الذي لا يجوز فيه الاختلاف من الدّين؛ أليس هذا خلف ظاهر؟! لأنّه إن كان المراد بإجازته في الرّأي دون الدِّين؛ فليس هنالك للفظة(3) "كلّ" موضعٌ؛ لأنّها تأتي على الإطلاق؛ وإن