الجزء 17
الجزء ١٧ · صفحة ٨٣يفسده لكثرته إلا ما غلب /75/ عليه، ولا يتطهّر من الجنابة فيه، ولا يتوضّأ حتّى يكون قدر صاع في الغسل أو قدر مدّ في الوضوء لا ما دونه عند أهل العدل، إلا أن يكون في حقّ من يعرفه من غير ما شك أنّه لو اغترفه ناحية لم يستفرغه في وضوئه أو في اغتساله، فإنّه قد يجوز على قول لأن يصحّ له فيجزي؛ لأنّه ليس بمستهلك في رأي من قاله فيمنع من جواز استعماله. وقيل بجوازه ما لم يكن الراجع من مستعمله أكثر منه، وفي هذا ما دلّ على ثبوته في نصفه. وفي قول آخر: ما لم يبلغ ثلثه، وفي هذا ما دلّ على المنع من جواز ما قد بلغه. وقيل: حتّى يكون قدر ثلثه، وإن كان له مادة تخرج منه بلا أن يدخل إليه شيء يجري عليه، فالقول فيه إنّه جارٍ وله حكم الجاري في عدل النظر، وشاهد ما صحّ في الأثر، حتّى بقي من أظهره(1) أن يكون قد علم فيه اختلافا بعدما ذكره.
وفي قول الشيخ أبي سعيد ?: ما أبصره ما دلّ على أنّ له في الأمرين حكم الجاري معه، فلا يمنع من أن يتوضّأ فيه أو يتطهّر من الجنابة، أو يغسل ما يكون من النجاسة ما لم تغيّره، ولو لم يدرك منه إلا قدر ما به ينتفع، وإن عاد إليه ما قد تطهّر به فلا ضرر فيه. والقول بالمنع من القليل من راكده أن يغسل فيه النجاسة لا في إجماع عليه؛ لما به من /76/ رأي ألا يفسده على حال إلا ما غيّره. وعلى قول من لم يجزه، فإن اطمأنّ القلب إلى جريانه من تحت الرمل أو الحصى لما به من أدلّة تقرّبه من ذلك في مكانه، جاز في الاطمئنانة. وقيل: لا يجوز حتّى يرى، ولعلّ هذا في الحكم وما قبله في الواسع لمن فعله على هذا
(1) هذا في ق، ج. وفي الأصل، ث: أطهره.