قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 02

الجزء ٢ · صفحة ٣١٢

كانت الإجازة في الرّأي وفي الدِّين؛ فبأيِّ شيء تفترق الأمّة كما في الرّواية؟! وإن كان جوازه لهم دون مَن جاء من بعدهم؛ فما ألزم الله عباده أن يدينوا به، وجاز لهم خلافه بالاجتهاد، لم يكن لازما؛ وكيف شرطنا فيما ألزم الله وهو غير لازم؟! هذا خلف؛ وكيف يجوز خلاف الدِّين بالاجتهاد؟! وقد قال الله ربّ العباد في حقّ سيّد الأنام: 176 س ﴿وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُم مِّن بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ إِنَّكَ إِذًا لَّمِنَ الظَّلِمِينَ﴾ [البقرة:145]، وما أوردناه من الآيات فيما عمله النّبيّ عليه أفضل الصّلاة والسّلام مِن الاجتهاد، فنزل الوحى بخلافه، فيما ليس له عمله بالاجتهاد؛ فكيف يجوز لغيره من أصحابه وغيرهم مِن بعدهم الاجتهاد في الدِّين بالرّأي؟! ثمّ لم يكفهم ذلك فألزموا النّاس تصويبهم، وتصويب من صوّبهم، والبراءة ممّن لم يقل ولم يدن فيهم أنّ كلّ مجتهد بالرّأي في موضع الدّينونة مصيب، ثمّ مرقوا من لفظة: "كلّ" -مع ثبوتهم على الدّينونة بها- مروق السّهم من الوتر، إلى حيث لا يشعرون، بتخطئتهم لبعض أصحابه - صلى الله عليه وسلم - قدر ستّة آلاف نفر من خيار أصحابه - عليه السلام -، وبعضهم ممّن شاهد قتلة بدر معهم؛ فأين موضع "كلّ"؟! وما الفرق بينهم؟!

ثمّ حصروا جوازه في أربعة من بعدهم دون غيرهم، وألزموا النّاس طاعتهم، والائتمام بهم دِينًا، فأنزلوهم منزلة الأنبياء ?، وأعلى درجة قليلا، بلا دليل من سنّة أو تنزيل، حتّى مِن الأربعة لم يكن لهم منهم من بيان صادق؛ لأنّه لم يُعلم من أحدهم أنّه مَنَع مِن جوازه لغيره ممّن يأتي مِن بعده؛ إذ لو منع ووجب منعه، لم يصح إلاّ أن يكون له دون الأربعة؛ فدانوا بشيء لم يدن به من تذهبوا بمذهبه؛ /177 م/ فهم في الحقيقة على هذا على غير مذهب أحدٍ منهم؛ لأنّ مَن دان بِشيء لم يدن به إمامه؛ لم يكن له فيه إماما؛ ومع حصرهم جوازه