قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 17

الجزء ١٧ · صفحة ٩٥

قوله: فإنّ الناس لا يمتنعون من ذلك، فيجب أن يكون بالحكم في ذلك واحد، والأخذ لأجل المشقة، وهما متساويان في باب النجاسة، والله أعلم.

مسألة: قال أبو محمد: وإذا حكم على البئر بحكم النجاسة، ونزحت إلى أن يقلّل الماء النجس، ويزيد الماء الطاهر من العيون، فيغلب عليه فيصير الحكم له، وليس لنزح ذلك مقدار /89/ يرجع إليه بتحديد ومنتهى عدد؛ لاختلاف كثرة النجاسة وقلّتها، وصغر البئر وكبرها وما نزح منها. وقول: ينزح ما فيها من الماء قبل أن تنزح.

وروي أن ابن عبّاس أمر بزمزم وقد مات فيها زنجي، أن تسدّ عيونها بعد إخراجه منها، وتنزح حتّى يفرغ ماؤها. وقيل: إنّه لما أمر بنزحها فغلبهم الماء أمر بسدّ العيون بالمطارف(1)، فإن قدر على سدّ عيون البئر فعل في نزحها ما أمر ابن عبّاس في زمزم، فإن لم يقدر على ذلك فالمستحبّ أن ينزف منها مقدار القائم فيها، والله أعلم.

وفي موضع: وإن وقع في بئر آدميّ فمات فيها؛ أخرج منها وأخرج ماؤها كله، فإن لم يقدر على إخراجها فهي نجسة ما دامت عينها قائمة حتّى يخرج، فإن ذهبت أعيان النجاسة من الماء القليل أنزحت (خ: زجرت) البئر وقد طهرت، والاختلاف بين الناس في مقادير الماء والنجاسة، وفيما نزح من الآبار.

مسألة: أبو سعيد: إذا كانت البئر لا تنزح فلا تنجس، إلا حتّى تغلب عليها النجاسة بلون أو عرف أو طعم، فإذا غلب عليها نزح منها من الماء ما تغيّر

(1) المطرف: رداء أو ثوب من خزّ مربّع ذو أعلام (ج) مطارف. المعجم الوسيط: حرف (الطاء)