قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 02

الجزء ٢ · صفحة ٣١٣

للأربعة، ومنعه لغيرهم، وإطلاقه من الأربعة بلفظة: "كلّ" بعدهم، على ثبوتهم مثلهم، أنّ كلّ مجتهد مصيب على الإطلاق؛ فهذا أشبه شيء باللّعب بالشّطرنج، والشّعباذ من المشعبذين(1)؛ لأنّه من ظاهر التّناقض عند المهتدين.

فإن قالوا: كذلك ألزمتم النّاس طاعة من تذهبتم بمذهبه، والائتمام بإمامكم في الدِّين، فما الفرق بيننا وإيّاكم إن كنتم متّفقين، إذا كان هذا من التّقليد المحرّم عندكم في دين الله المجيد؟ قلنا: الفرق بيننا وإيّاكم قولنا دونكم: إنّ الحقّ من الدِّين الذي لا يكون إلاّ في واحدٍ، ولا يجوز فيه القول بالرّأي، لا يجوز فيه الاجتهاد، والاختلاف بالرّأي لأحدٍ مِن العالمين حتّى في حقّ أفضل المرسلين، كما قال الله: ﴿وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُم مِّن بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ إِنَّكَ إِذًا لَّمِنَ الظَّلِمِينَ﴾ [البقرة:145]، فلم يفوّض الله أحدًا مِن المخلوقين في خلاف الدِّين، ولا يصحّ لمرء إلاّ موافقة الحقّ بِعلم ولا بِجهل، على الضّيق والسّعة بالصّدق، ولا نلزم(2) النّاس طاعة أحد منّا؛ لأجل أنّه عالم أو إمام مذهب، وإنّما نلزم(3) النّاس قبول الحقّ ممّن جاء به على الإطلاق، ونبذ الباطل ممّن جاء به بالاتّفاق. 177 س

(1) شعبذ: (المُشَعْبِذُ) بكسر الباءِ وفتحها، وقال اللّيث: هو المُشَعْوَذُ بفتح الواو وكسرها، وقد شَعْبَذَ يُشَعْبِذُ، قال الثعالبي في (الجنى المحبوب الملتقط من ثمار القلوب): لا أَصل لقولهم مشعْبذ، وإِنّما هو بالواو". تاج العروس: مادة (كبد).

(2) هذا في ث. وفي الأصل: تلزم.

(3) هذا في ث. وفي الأصل: تلزم.