الجزء 17
الجزء ١٧ · صفحة ١٠٤ثمّ لم ينزحوها، هل يسلم عن ذلك، أو حتّى يعلم أنّ البئر قد طهرت؟ فنقول: إذا أنعموا له بذلك فنرجو أن يسلم إن شاء الله؛ لأنّه قد قال من قال من الفقهاء: إذا قال صبيّ أو أمة: إنّ هذه البئر قد فسدت؛ صدقّا على ذلك إذا كان الصبيّ يحافظ على الصلاة؛ فإذا صدقّا على فسادها صدقّا على صلاحها. وكذلك إن أمر ثقة أن يأمر من ينزحها، فقبل له الثقة بذلك فهو سالم /100/ إن شاء الله. وكذلك إذا قيل له: غير الثقة ينزحها، جاز له ذلك إن شاء الله، حتّى يعلم أنّها لم تنزح إذا كانوا يدينون بذلك.
وعنه: وعن بئر وقعت فيها نجاسة وهو(1) يستقى منها بدلو، ثمّ أراد صاحب البئر أن ينزح البئر بذلك الدلو ولو لم يغسل، وقد كان مسّ ماء البئر قبل أن ينزح؟ فعلى ما وصفت: فإذا نزح من البئر أربعون دلوا فقد طهرت البئر، ولا بأس بمسّ الدلو ماء البئر قبل أن تنزح، فإن غسل الدلو والرشاء(2) فلا بأس بذلك وحسن إن شاء الله، وإن لم يغسل فلا بأس بذلك إن شاء الله. وما أصاب حجارة البئر الذي يقدر على غسلها غسلت، وإن كانت الحجارة لا يقدر على غسلها إلا أن يعود الماء في البئر لم يكن عليهم غسلها.
مسألة: وعن الدلو الذي تنزح به البئر النجسة، ويكون هو نجسا من غير نجاسة البئر؟ فقال من قال: إنّه يجزي ذلك، ويطهر الدلو إذا طهرت البئر
(1) ق: وهي.
(2) الرِّشاءُ: الحبْلُ، والجمع أَرْشِيَةٌ، قال ابن سيده: وإنّما حملناه على الواو لأَنّه يُوصَلُ به إلى الماء كما يوصَلُ بالرُّشْوَةِ إلى ما يُطلَبُ من الأَشياء. لسان العرب: مادة (رشا).