قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 17

الجزء ١٧ · صفحة ١٠٦

مسألة: وموت ما ليس له دم سائل في الماء لا يفسده؛ بدليل قول النبي - صلى الله عليه وسلم - في خبر سلمان الفارسي: «كلّ شراب وقع فيه دابة ليس لها دم سائل فماتت فيه؛ فهو الحلال أكله وشربه والوضوء به»(1).

مسألة: وأجمعوا أن موت السمك في الماء لا ينجسه، وإن الموت الحاصل في السمك لا يوجب فيه تنجيسا. واختلف في العلة؛ فقول: هي كون الميت مما يعيش في الماء. وقول: هي أنّ السمك يعيش في الماء. وقول: هي أنّه يعيش في الماء؛ ولأنّه يؤكل بدمه. واتفق الناس على أنّ موت ما يعيش في الماء لا يفسد الماء بموته فيه، والأصل فيه قوله - صلى الله عليه وسلم -: «هو الطهور ماؤه والحلّ ميتته»(2)؛ يعني أنّه لا يفسد الماء، وإنما يفسده لو مات فيه ما لا يعيش فيه. ولولا أنّ معناه ما ذكرنا لم يكن لذكره مقرونا /103/ بالماء وجه ولا معنى؛ والسؤال لم يقع عنهما، والله أعلم. انقضى الذي من المصنف.

مسألة: وسألته عن الشاة إذا وقعت في الطوي، هل تنزح؟ قال: اختلف في ذلك؛ قال أبو زياد: تنزح منها؛ لأن فيها مجاري البول.

وقال محمّد بن محبوب: لا تنزح؛ لأنّ الشاة طاهر، وإذا بالت ويبس موضع البول فهو طاهر، إلا أن يعلم بها بول رطب وقت وقعت فيها؛ فتفسد. وقد قيل عن بعض الفقهاء عن أبي عبيدة ? قال: إذا كان الماء أكثر من البول لم يفسده البول، والله أعلم.

(1) أخرجه بلفظ قريب كل من: الدارقطني في سننه، كتاب الطهارة، رقم: 84؛ والبيهقي في الكبرى، كتاب الطهارة، رقم: 1193؛ والديلمي في الفردوس، رقم: 4760.

(2) تقدم عزوه.