الجزء 17
الجزء ١٧ · صفحة ١٠٨مسألة من الأثر: واختلفوا في نزح البئر؛ فقال قوم: التي لا تنزح هي التي لا ينقص(1) ماؤها من النزح من نزع الماء منها، و(2) اختلف عليها الدلاء ودامت. وقال قوم: ولو نقصت /105/ ما لم يفرغ ماؤها فهي مستبحرة، وذلك ليس بنزح، وإنما النزح(3) الفراغ والنقصان المضرّة. وقال قوم: ولو كان ينقص حتّى يخرج الدلو نصفه أو ثلثه، فذلك ليس بنزح، وتلك مستبحرة ما لم يفرغ إذا ما مسكت(4) على ذلك، وأمّا إذا خرج من الدلو أقلّ من نصفه فذلك ليس مستبحرة. وقال قوم: إذا نزع منها أربعون دلوا ولم يفرغ ماؤها فراغا لا ينتفع به إلا بالمضرّة فهو بحر.
مسألة من الضياء: وقيل: إنّ موسى بن عليّ توضّأ يوما من بئر وكان كثير الشكوك، فلمّا انصرف وقارب ليدخل المسجد تبعه رجل فقال: إن البئر وجدت فيها ميتة، فقال: لعلّها سقطت بعدنا، قال: فإنّها منفسخة، قال: لعلّ طيراً اختطفها وألقاها في البئر.
مسألة من كتاب المصنّف: وإذا وقع في بئر إنسان أو دابّة وهي بحيرة، ففي البئر اختلاف؛ فقول: تدفن. وقول: تطهّر، ويكون سبيله سبيل النجاسات من الميتة؛ واحتجّ في ذلك بفعل ابن عبّاس في زمزم لمّا مات فيها /106/ زنجيّ فأمر بطهارتها؛ فهذا دليل على أنّه كسائر النجاسات من الدواب وغيرها، والله أعلم.
(1) هذا في ج. وفي الأصل، ق: ينقض.
(2) هذا في ج. وفي الأصل، ج: فلو.
(3) هذا في ق. وفي الأصل: النزع.
(4) ق: أمسكت.