الجزء 17
الجزء ١٧ · صفحة ١١١خمسون دلوا بعد أن يطهر الدلو /109/. وكذلك كلّ بئر فهذا سبيلها، وإذا بقي فيها دلو واحدة من الخمسين لم تنزح في ذلك اليوم (خ: المقام) وأخّرت إلى اليوم الثاني، [واستقبل](1) نزحها من أوّله. وقد كان يجب على أصلة ألا يوجب إخراج غير ذلك الدلو الباقي التي يتمّ بها النزح وتطهر به؛ لأنّ بقاءها في البئر قبل إخراجها لم يجب إخراج غيرها. كذلك إذا عادت إليها لم يحدث حكما، لم يكن في حال كونه في الماء، والله أعلم.
وأمّا أبو حنيفة فقال: لو استقي(2) من طويّ نجسة فصبّ في طويّ طاهرة حكم للطويّ بالنجاسة. قال: وإذا نزح منها مقدار ما صبّ فيها من الطويّ النجسة عادت إلى طهارتها، ولم يوجب إخراج غير ما صبّ فيها من النجس. وفرق الشافعي بين الوارد على النجاسة من الماء وبين المورود عليه، ثمّ ناقص(3) من قبل أنّه قال في القلّتين من الماء إذا وردتا على النجاسة، ووردت النجاسة عليهما؛ فسوّى في هذا الموضع بين الوارد والمورود عليه، وكذلك في أقلّ من /110/ قلّتين؛ كذا نقول(4)، والله نسأله التوفيق.
ومن الكتاب: اختلف السلف في الفأرة ونحوها إذا ماتت في بئر، كم تنزح منها، ومع اختلافهم في ذلك أجمعوا على أن ينزح بعضها ويطهر الباقي منها؛ وذلك أنّ الميتة أوّل ملاقاتها للماء لا يلحقه منها الآخر، خفيفة من ظاهرها ليس من شأنها الاختلاط بالماء بل تعلوه؛ وما كان هكذا فسريع الانحدار إلى
(1) هكذا في النسخ الأربع. ولعلّه: استقبل.
(2) هذا في ق. وفي الأصل: استقى.
(3) هكذا في النسخ الأربع. ولعلّه: ناقض.
(4) هكذا في النسخ الأربع. ولعلّه: يقول.