الجزء 02
الجزء ٢ · صفحة ٣١٤وإمام مذهبنا وبقيّة العلماء مِن جميع الأنام في الحقّ سواء، فما جاز فيه الاختلاف؛ جاز للكلّ، وما كان من الدِّين الذي لا يجوز فيه الاجتهاد بالرّأي؛ فلا يجوز في دين الله الملك الخلاّق؛ وإمام مذهبنا لم يأخذ عنه أصحابنا شيئا مِن العلم، بل لم ينظره أحد من علمائنا، ولكن لماّ وقعت الفتنة عند جنابكم، ونحن في معزل عنها، ووقع الاختلاف فيما بينهم، ووصل علمهم جنابنا عرضوه على أصول الدّين التي أخذها أصحابُنا عن جابر بن زيد ?، وأصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والتزموها، وجدوا الحقّ ما قاله من تذهبنا بمذهبه، والخلاف بالحقّ مع من خالفه، فنسبنا إليه فرضينا؛ إذ هو الحقّ معنا؛ وقيام الحجّة بالحقّ في الأصول المفترقين فيها، في التّنزيل واضح الدّليل؛ فلا مخرج لكلّ فرقة مِن التّقليد المحرّم، حتّى ترجع إلى الفرقة المحقّة في دين الله المجيد؛ فخروج أصحابنا عنه، بتمسّكهم بالحقّ منه، والحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنّا لنهتدي لولا أن هدانا الله؛ فهذه أصول التّقليد في اللّغة والاصطلاح والولائي والتفويضي، أحكامها داخلة في وجوه الاصطلاحي، في الواجب والمندوب والجائز والمكروه والمحجور.
أمّا التّفويضيّ /178 م/ الشّرعيّ؛ فكلّه مِن المحجور جوازه على حالٍ، إلاّ فيما جاز فيه الرّأيُ على ما جاز [لا لأن](1) يصير دينًا، يدان به، فهو على هذا في حكم الوجه الخامس منها، ثابتا بلا زوال.
فصحّ المراد من أهل نحلتنا: أنّ تقليد العلماء في الدّين، هو تصديقهم فيما ابتدعوه من الخلاف في أصول الدّين، الذي لا يجوز فيه القول بالاختلاف، لا فيما يجوز به الاجتهاد بالرّأي مِن الرّأي؛ فالتّقليد فيه غير محجور ما لم يخرج
(1) ج: لأن لا (لئلا).