قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 17

الجزء ١٧ · صفحة ١١٥

الجواب -وبالله التوفيق-: والذي حفظته /114/ من آثار المسلمين أنّه لا يلزم إخراج شيء من البئر النجسة، إلا ما كان من ميتة أو عظام ميتة، أو نجاسة من الذوات لها عين مرئيّة، والله أعلم.

قال غيره: والذي معي في هذا كلّه أنّه ما شرب من فاسد مائها فهو كمثله، ولا بدّ لطهارتها من إخراجه قبل نزحها، وإلا فلا طهارة لها معه؛ لأنّه نجس في حكمه، والله أعلم، فينظر في ذلك.

مسألة: ومن جواب الشيخ العالم أبي نبهان جاعد بن خميس الخروصي: في البئر إذا حلّتها نجاسة، هل يفسد ماؤها قلّ أو كثر أم لا؟ قال: فهو على ما في الماء الراكد من حكم، في قليله وكثيره؛ تارة في اتّفاق، وأخرى في تعارض من الفقهاء، وبالجملة: فإن كان ماؤها كثيرا فهي مستبحرة، ولا يفسدها إلا ما غيّره، وإن كان قليلا فالرأي مختلف في فساده وطهارته، ما لم تغيّره لونا أو طعما أو عرفا. وفي قول آخر: إنّ الرائحة عرض فلا حكم لها إلا أن ما قبله أكثر، وإن قيل بالعكس ففي الأثر ما دلّ على ذلك.

قلت له: فالمستبحرة ما هي؟ فأخبرني عنها بما به /115/ أعرفها. قال: ففي قول الفقهاء: إنّها هي التي لا تنزحها الدلاء لكثرة ما فيها من الماء.

قلت له: فنزحها الدال في هذا الموضع على قلّة مائها، ما حدّه؟ قال: فهو ينقص عن أصله الذي كان عليه من قبله حالة(1) نزعه منها في بعض القول. وقيل: ما دام دلوها يخرج ملؤه. وفي قول آخر: أكثر من نصفه، فالنقص لا

(1) هذا في ج. وفي الأصل: حاله. وفي ق: حال.