قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 17

الجزء ١٧ · صفحة ١١٦

من نزحها. وقيل: حتّى يخرج أقلّ من نصفه أو ثلثه. وقيل: ما دام يفرغ ماؤها فراغا لا ينتفع به معه، إلا أن يكون في هذا مضرّة، وإلا فالنزح هو الفراغ.

قلت له: فالنزع من مائها من شرطه لمعرفة نزحها أن يكون في مقام واحد أم لا؟ قال: نعم، قد قيل هذا فيها، ولا أعلم أنّ أحدا يقول بغيره في ذلك.

قلت له: وما مقدار ما ينزع منها لمعرفتها مستبحرة أو لا؟ قال: قد قيل فيه بأربعين دلوا. وفي قول آخر: ما دلّ على الخمسين. وقيل: هو أن يقوم(1) الرجل الشديد عليها فينزح منها حتّى يغلب، فإن لم تنزح فهي بحر.

قلت له: فهلا قيل في الذي يكون قدر قامتين من غزره(2)(3) أو أربعين قلّة /116/ إنّه من كثيره، ولا يفسده إلا ما غيّره من النجاسة كما مرّ في راكده يذكر؟ قال: بلى، إنّ هذا قد قيل به، إلا أنّ الآبار مختلف في صغرها أو ما يكون من كبرها، فتقديره بالقلّة أولى من القامتين؛ لما بهما من العلّة إلا أن يكونا في مقدار الأربعين أو ما زاد عليها، فيجوز لأن يلحقه ما فيها من قول إنّه لا يفسده إلا ما غلبه من النجاسة فغيّره. وأنّه لأكثر ما فيه من رأي جاز عليه؛ لأنّه موضع رأي ما لم يبلغ حدّ ما اتفق في حكمه على أنّه من الكبير في اسمه.

(1) ق: يقيم.

(2) هذا في ق. وفي الأصل عزره. وفي ج: غرزه.

(3) الغَزارةُ: الكثرة، وقد غَزُرَ الشيء (بالضمّ) يَغْزُر فهو غَزِيرٌ. وبئر غَزِيرة: كثيرة الماء. لسان العرب: مادة (غزر).