قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 17

الجزء ١٧ · صفحة ١١٧

قلت له: فإن وقع بها من النجاسة ما له عين مرئيّة في ذاته، فلم يغيّر ماءها لكثرته؟ قال: فلا أدري فيه إلا أنّه في هذا الموضع بعد على طهارته، ولا أعلم أنّه يختلف في ذلك.

قلت له: فإن نقص ماؤها عن كثرته مع بقاء ما بها من هذه النجاسة في عين قائمة في ذاتها، حتّى أخرجها عن حدّ المستبحرة لقلّته؟ قال: فأحقّ ما بها في عدل النظر أنّه يرجع إلى حكم القليل بما فيه من رأي ما لم تغيّره؛ بدليل ما في الأثر من شاهد عليه.

قلت له: /117/ فإن كان قد هلك ما قد وقع بها، فعدم ما له من عين حال كثرة مائها؟ قال: فهي على طهارتها، وإن نقص ما بها من الماء فقل على هذا من أمرها، إلا أن يظهر عليها من آثاره ما يدلّ على نجاستها.

قلت له: فإن تنجس ماؤها في كثرته على رأي أو في إجماع، فكيف يكون الوجه في ردّه إلى ما كان عليه من طهارته؟ قال: فهو أن ينزح ما قد تغيّر حتّى يزول، فإنّه لا حدّ له إلا زواله بما قد قلّ من نزحها أو كثر.

قلت له: فإن كان ما بها من الماء في مقدار ما ينجس لما يقع عليه، وإن لم يغيّره على رأي من قاله فيه لقلّته؟ قال: فهذه قد قيل فيها إنّه ينزح منها أربعون دلوا. وقيل بخمسين إلا أن يفرغ ماؤها قبل ذلك. وفي قول آخر: إنّه ينزح كلّه أو مقداره إن لم يقدر عليه. وقيل: تدفن فلا ينتفع بها، وفي هذا ما دلّ على أنّها لا تطهر أنّه شاذ من الآراء، وما قبله أظهر والأول أكثر.

قلت له: فالدلو التي ينزح بها لطهارتها، ما مقداره؟ قال: ففي قول الفقهاء ما دلّ على أنّها تنزح بدلوها، ما لم تخرج في التسمية على /118/ الدلاء، فإن خرج عنها فالوسط منها هو الذي يرجع إليه في نزحها.