قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 17

الجزء ١٧ · صفحة ١١٩

الحين، ثمّ تحفر وبعده فتنزح كما به يؤمر ليرفع عنها ما قد نزل بها فتطهر من غير ما شكّ في ذلك.

قلت له: فإن خلا لما بها من نحو هذا مدّة من الزمان، حتّى ذهب بالكلية فلم يبق له عين ولا أثر، ما الذي لها من حكم في عدل القضية؟ قال: فعسى أن يجوز فيها على قول لأن يكون من طهارتها؛ لما في الشرع من أدلّة عليه إلا أنّه من الفرع.

قلت له: فإن بقي على هذا من الميتة عظمها مجرّدا لا لحم فيه ولا دسومة ولا مخّ، ما حكمها؟ قال: ففي الأثر ما دلّ على أنّه لا بأس بها على هذا من أمرها، إلا أنّه قد يجوز في رأي آخر لأن يكون على فسادها حتّى تنزح من بعد أن يخرج منها؛ لما في العظم من قول في رأي جاز لأن يصحّ في الحكم.

قلت له: فالقملة /120/ تقع عليها وهي حيّة، ما القول فيها؟ قال: ففي قول أبي إبراهيم: إنّها على طهارتها حتّى تصحّ أنّها قد ماتت فيها، ولا أعلم أنّ أحدا يخالفه في ذلك.

قلت له: فإن صحّ موتها في علم أو ما دونه من حكم، أتفسد بها؟ قال: نعم، إلا على رأي من يقول في الماء: إنّه لا ينجسه إلا ما غلبه فغيّره وإن قلّ.

قلت له: فعلى قول من يذهب إلى هذا الموضع إلى نجاستها؟ قال: فلا بدّ على قياده لطهارتها من أن ينزح من مائها قدر ما يردّه إلى الصلاح بعد فساده. وفي قول آخر: إنّها لا تطهر إلا أن يكون من إزالة طينها. وقيل: حتّى يدفن ماؤها ثمّ تحفر فتنزح في الحال أو بعده فتطهر من حينها، وإلا فلا طهارة لها بما دونه من الحكم؛ لأنّ لها ذاتاً، ولا بدّ لطهارتها من أن تخرج منها قبل نزحها، ولن يصحّ خروجها في رأي من قاله إلا بذلك.