الجزء 02
الجزء ٢ · صفحة ٣١٥إلى ما لا يسع، فيكون من الدّين؛ لأنّهم يقولون: لا نقلّد ديننا؛ والرّأي غير الدِّين، والدِّين في الاصطلاح غير الرّأي، وإن كان في الأصل منه؛ الدّين هو الأصل، والرّأي فرعه، ولا يجوز وضع أحدهما في الآخر في الدِّين؛ وهذا الغبيّ المحيّر المتحيّر فيما أنكر على المسلمين، في اتّباعهم العلماء المهتدين، [فيما] هو من الرّأي لا من الدّين؛ بِدليل عملهم فيه بِخلاف المعهود في عهدة النّبيّ الأمين، كأنّه لم يفرِّق ما بينهما، فحرّمه على الإطلاق؛ فكأنّه قد دان فيه بخلاف دين أهل الاستقامة في الدِّين، إلى ما دان به فيه الفِرَق المخالفين؛ لأنّ ذلك في أهل نحلتنا لا يحلّ إطلاقه فيهما أبد الآبدين، إلاّ على معنى التّوسّع في اللّغة، مع الإرادة به في الدِّين باطنا، إن لم يظهره شرطا بالقول، ولكن لو كانت كذلك إرادته، لما دعا الناس 178 س إلى رأيه، وشدّد عليهم في خلافه، فأين هو؟! وأين العلماء منه؟! وأين دقائق علم الشّريعة؟! فما أبعدهم وأبعدها عنه؟! لعلّه فتح من كتبها الموضوع فيها علمها ورقتين، وعالج منهما معرفة مسألتين، وحفظ منهما كلمتين؛ فأعجب بنفسه على جميع أنواع أبناء جنسه، وقال: أنا الطّاهر الثّوب والعرض، والعالم بدقائق حقائق رقائق السنّة والنّفل والفرض، سلوني عنها وعن طرق السّماء؛ فإنّي أعلم بها من طرق الأرض، دلّ على جهله بالعلم عماه، في فتواه فما أعماه! وجهله بمن اصطفاه الله للعلم من العلماء، فنوّره به وصفّاه، فإن رجع إلى نور علمهم وضيائه فطوباه، وإلاّ فيودع، قد اتخذ إلهه هواه، فهذا ما أراد الله لك على لساننا، في تصحيح ما رأى المسلمون صحّته في علمهم ورأيهم في الصّلاة، وفي التّقليد، ومواضع جوازه، وحجره، وفي جواز الاختلاف فيما يجوز فيه الرّأي بالاجتهاد، وفيما لا يجوز فيه الرّأي مِن الدّين، وفي صحّة مذهبهم في تنزيهه عن الخلل والدّغل، والزّلل والعلل، وفي وضع كلّ شيء من