الجزء 17
الجزء ١٧ · صفحة ١٢٧يصحّ على هذا أن يلزمه، وليس عليه من تصديقه شيء في الحال ولا في الماضي ولا في الاستقبال، وإن كان من قبل ثقة، فقد أبطل ما له معه من ثقة في أمانة بما أقرّ على نفسه من خيانة.
قلت له: فإن أقرّ له أنّه أفسدها عمدا؟ قال: فليس عليه أن يصدّقه في قوله، فإن صحّ بغيره، وإلا فهي على طهارتها.
قلت له: فإن أبى من تصديقه فيها، أله أو عليه أن ينزحها لا على الرضا من ربّها؟ قال: لا، من أجل أنّها لمن هي له، فالأمر فيها إليه لا لغيره، إلا لمعنى أجازه، وليس هذا من ذلك.
قلت له: فإن صدّقه فلزمه أن ينزحها، أله أن يأمر به من يأمنه فيجزيه إن أجابه؟ قال: /130/ هكذا قيل.
قلت له: فإن ترك لها علامة لمانع له من ذكره، ما القول فيه على هذا من أمره؟ قال: فعسى أن يجوز لأن يلحقه من الرأي معنى ما في مثله. وإن قيل في هذا الموضع: إنّه لا يقبل قوله؛ لأنّه من فعله، والله أعلم بعدله. فينظر في هذا كلّه، ثمّ لا يؤخذ منه إلا بالحق، فإن غيره لا جواز له على حال.
مسألة عن الشيخ عامر بن عليّ العبّادي: وإذا وقعت القملة في بئر، هل تنجسها أم لا؟ قال: قد اختلف في ذلك؛ قال من قال: ينجس ماؤها إذا صحّ أنّها فيه، ويخرج عندي في النظر إذا صحّ أنّها ماتت في الماء ولم تخرج منه، ويخرج له معنى أنّ حكمها قد ماتت فيه حتّى يصحّ خروجها على رأي من رأى نجاسته بالقملة. وفيه قول ثان: الماء لا ينجسه شيء إلا ما غلب عليه بلون أو طعم أو ريح. ويعجبني هذا الرأي، والأخذ في القملة خاصّة وما أشبهها ممّا يعسر إخراجه منه إلا بالمشقّة وإدخال الضرر على المبتلى، ومن مثل وأشد منه موجود