الجزء 17
الجزء ١٧ · صفحة ١٢٨الترخيص فيه للضرورة النازلة بمن نزلت به، لمن تفكّر واعتبر معاني الأثر، وتذكّر، وما يتذكّر إلا أولو الألباب، /131/ والله أعلم.
مسأله: وإذا اشتمّ المرء رائحة التتن في البئر من فمها، لا من مائها المنزوع منها تشبه رائحة الميتة، هل تفسد عليه أم لا؟ قال: لا في الحكم.
قلت له: وإن كانت تلك الرائحة فيه، هل بينهما فرق؟ قال: أمّا في الحكم لا فرق؛ لأنّها يمكن من غير نجاسة. ويمكن من نجاسة.
قلت له: ويلزمه النزول إلى مائها حتّى يلتمس ما به؟ قال: أمّا في اللزوم فلا، وأمّا بمعنى الاستحباب فذلك ممّا ينبغي كونه منه في الوجهين جميعا.
قلت له: وإذا وجد بها ميتة، هل عليه غسل ثيابه وأوانيه وجسده، وكلّ ما مسّه من مائها يغسل أو غيره؟ قال: هكذا يعجبني منه ذلك في كلّ ما مسّه منذ تغيّرت.
قلت له: وبدل الصلاة كمثله؟ قال: نعم، فيما يعجبني من القول فيه إن شاء الله، والله أعلم.
مسأله: ومن جواب الشيخ أحمد بن مفرج: وعن بئر وقعت فيها ميتة مثل فأر أو غيره، وظهرت رائحته في الماء وطعمه، ثمّ بعد ذلك هبطوا أصحاب البئر فلم يجدوا فيها شيئا ولم يعرفوا أين ذهبت، ولم يبق للماء طعم ولا ريح، /132/ فنزفوا منها أربعين دلوا، ما حكم هذه البئر؟ فعلى هذه الصفة فقد طهرت، والله أعلم.
قال غيره: قد يجوز هذا الرأي. وعلى قول آخر: فيخرج طينها. وقيل: يدفن ماؤها ثمّ تحفر وبعده فتنزح حتّى تطهر، والله أعلم، فينظر في ذلك.