قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 02

الجزء ٢ · صفحة ٣١٦

الأحكام على العموم في عمومه، وعلى الخصوص في خصوصه، وفي إلزامهم النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - ذلك، وأن يكونوا كذلك، وفي بيان الاتّباع في ظاهر الخلاف /179 م/ الذي هو عين الاتّباع بلا نزاع.

بيان: وأنا مِن حبّي ونصحي لمن أحبّ النّصيحة، وسلوك الطّريقة الصّحيحة، والمحجّة النّجيحة، الواضحة الصّبيحة، أن يقتصر في الإقامة على دين علماء أهل الاستقامة، فإنهم أعلم بالكتاب والسنّة والإجماع ومواضع الخصوص والعموم، ومواضع الدّينونة ومواضع جواز النّزاع، وإن كان قليل العلم، ركيك الفهم؛ فليتّهم نفسه كما هي الحقيقة، فيما لم يفهمه مِن علمهم، ممّا انطبقوا على العمل به، وخالفوا فيه من رأوه على خلاف الحقّ معهم، وأبت نفوسهم أن يتشبّهوا فيه بهم، أن يتخلّق بأخلاقهم وأعمالهم، ويتشبّه بأفعالهم، ولا يتزيّا بزيِّ من لم يتزيّوا بزيّهم وبأقوالهم؛ لئلاّ يحلّ محلّ التّهمة بهم في ذلك، فتفضي(1) به التّهمة إلى التّهمة بهم في أكثر من ذلك؛ هنالك ينزل منزلة من لم تحسن ولايته مع من رأى منه الأعمال الصّالحة، إن لم تكن تقدّمت من قبل فيه منه له ولاية، ولاسيّما في مواضع الاختلاط بهم، فهو أقرب إلى التّهمة، وإذا لم تحسن ولايته لم تحسن عدالته، وإذا لم تحسن عدالته لم يحسن قبول شهادته، وإذا لم يحسن قبول شهادته؛ فقد حطّ حظه عن درجات الفضل، وانحطّت منزلته مع أهل العدل، انحطّت مع الله 179 س بقدر انحطاطه مع أهل الفضل؛ لأنّها إن لم تجز شهادته مع المسلمين، فهي كذلك مع الله؛ لأنّ ذلك هو حكم ربّ العالمين، وصار ما له من الفضل كما للعامل بالهزل؛ لقوله - عليه السلام -: «ما رآه المسلمون -أي

(1) هذا في ث. وفي الأصل: فتقضي.