الجزء 17
الجزء ١٧ · صفحة ١٣٤مسألة: أرجو أنّها عن الفقيه مسعود بن رمضان النزوي: في البئر المستبحرة التي لا تنزحها الدلاء إذا وقع فيها مثل فأر أو غيره ومات فيها، ولم يظهر له لون، أتنجس أم لا؟
الجواب: ففي ذلك اختلاف؛ وأكثر القول: إنّها تنجس؛ لأنّ الماء الراكد إذا وقعت فيه النجاسة ينجس على أكثر القول، والله أعلم.
قال غيره: الراكد ضربان: كثير وقليل من غير ما شكّ، فالكثير لا ينجسه إلا ما غلبه فغيّره من الأعيان الموجبة لزوال ما لاقته من الطهارة /139/ في الحال. ومختلف في فساد القليل بمجرّد ما وقع عليه، ما لم تغيّره لونا أو طعما أو عرفا، إلا على رأي من يقول في الرائحة: إنّها عرض لا بأس بها، والمستبحرة هي التي كثر ماؤها فغزر في اتفاق أو على رأي في افتراق، والله أعلم، فينظر في ذلك.
مسألة عن الشيخ الفقيه صالح بن سعيد الزاملي: في بئر قليلة الماء تنجست، فنزح منها عشرون دلوا ملوءا، وعشرون دلوا نصفا، وفرغ ماؤها إلا قليلا، أتطهر بذلك أم لا؟
الجواب: على ما سمعته من الآثار: إنّ البئر إذا كان ماؤها قليلا لا يفي بأربعين دلوا، إذا نزح ماؤها كلّه لم يبق منه شيء فتلك طهارتها، وإن لم يقدر على نزحه كلّه فترك إلى أن يجمع فيها شيء من الماء بقي بكمال الأربعين، فإذا كملت الأربعون طهرت على قول بعض المسلمين، والله أعلم بالصواب.
قال غيره: هذا قد قيل: إنّه إذا نزح ماؤها أجمع قبل كمال ما لها بحادثة طاهر، سواء بيع منها أو أتى إليها من موضع آخر فاجتمع، إلا أن يكون لما