قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 17

الجزء ١٧ · صفحة ١٤٠

أمر بصبّ ذنوب من ماء عليه، والذنوب: هي الدلو الضخمة؛ ففي السنة دليل على أنّ صبّ الماء على البول الرطب لا يبقي عليه (خ: على) مكانه أثر منه، والله أعلم.

مسألة: قال أبو الحسن: بول الصبيّ إذا لم يطعم يجزيه /146/ صبّ الماء عليه عندهم؛ واعتلّوا بأنّ امرأة أتت بابن لها صغير لم يأكل الطعام، فأجلسه النبي - صلى الله عليه وسلم - في حجره فبال في ثوبه، فدعا بماء فنضحه، قالوا: لم يغسله، واحتجوا بهذه العلّة فيه.

مسألة: فأمّا بول الجارية والصبيّ اللذين قد طعما الطعام فإنّه يعرك، وأمّا من فرق بين الصبيّ والصبيّة فإنّ النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «بول الجارية يعرك»(1). وقد قال بعضهم: إن ذلك كلّه لا يعرك؛ لأنّ البول مجراه مجرى الدم، ودم الجارية والغلام سواء في النجاسة.

مسألة: ومن كتاب الإشراف: روينا عن أمّ قيس ابنة محصن أنّها جاءت إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - بابن لها صغير لم يأكل الطعام، فأجلسه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فبال عليه، فدعا بماء فنضحه ولم يغسله. وروينا عنه أنّه قال في بول الرضيع: «يغسل بول الجارية وينضح بول الغلام»(2)؛ فقال قتادة: هذا إذا لم يطعم، فإذا طعم غسلا جميعا. واختلفوا في هذا الباب؛ فقالت طائفة: ينضح من بول الغلام ما لم يطعم

(1) سيأتي عزوه بلفظ: «يغسل بول الجارية وينضح بول الغلام».

(2) أخرجه أحمد بزيادة «إنما»، رقم: 26875. وأخرجه بلفظ «ينضح بول الغلام، ويغسل بول الجارية» كل من: الترمذي، أبواب السفر، رقم: 610؛ وابن ماجه، كتاب الطهارة وسننها، رقم: 525؛ وأحمد، رقم: 757.