قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 02

الجزء ٢ · صفحة ٣١٧

من الرّأي- قبيحًا فهو قبيح، وما رأوه حسنًا -أي منه- فهو حسنٌ»(1)، فيكون كمن رام الصّعود إلى الأفضل من الدّرجات، فصدفه سوء رأيه الضّعيف، بقياس عقله السّخيف، فانتكس على أمّ رأسه، نازلا في الدّركات بانتكاسه.

فإن رأى نفسه بعد ذلك بعمله، هذا الذي أعكسه من حيث لا يدري فأنكسه، أنّه به أفضل ممّن هو على خلافه، زاده نظره انعكاسا، ونزولا وانتكاسا؛ وروي عن النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - أنّه كان هو وأحد زوجاته في خلوة؛ فمرّ عليه رجل من أصحابه فقال: «يا هذا هذه زوجتي صفيّة»، فقال له: حتّى أنت يا رسول الله - صلى الله عليه وسلم -(2)؟! ولم يكن أحد من أصحابه - عليه السلام - يتّهمه بشيء قليل، فكيف بجليل! وهو عارف بهم أنّهم كذلك، ولكن يريد بذلك التّعليم لأمّته، أنّه ليس للمرء أن يُنقص من جاهه شيئا، عن تعمّد بشيء غير لازم عليه، ولا مندوب لديه، كما أنّه ليس له أن يبذّر ماله، وإن ظنّ جوازه له؛ لأنّه له؛ فكذلك بذل العرض والحال، وليس المال بأعظم /180 م/ حرمة من الحال، بل ما أوجب الله تعالى عليه صيانة المال عن التّبذير في غير حقّ، وهو التّبذير لا غير في الحق، إلاّ لصيانة العرض الذي هو الحال، عن ضرره بعد الحياة في المال.

(1) أورده مالك في الموطأ برواية محمد بن الحسن الشيباني بلفظ: «ما رآه المؤمنون حسنا فهو عند الله حسن وما رآه المسلمون قبيحا فهو عند الله قبيح»، أبواب الصلاة، رقم: 241. وأخرجه موقوفا على ابن مسعود بلفظ قريب كل من: أحمد، رقم: 3600؛ والطبراني في الكبير، رقم: 8583، 09/ 112.

(2) أخرجه بمعناه كل من: البخاري، كتاب الاعتكاف، رقم: 2035؛ ومسلم، كتاب الآداب، رقم: 2175؛ وأبي داود، كتاب الصوم، رقم: 2470.