الجزء 17
الجزء ١٧ · صفحة ١٤٣وإن لم تره فانضحه. وكان ابن عمر وأبو هريرة والحسن البصري يقولون: إذا خفي مكانه غسل الثوب كلّه. وفيه قول ثالث: وهو أنّ الفرك يجزيه، فإن كان لا يدري مكانه فرك الثوب كلّه، وهو قول إسحاق بن راهويه. وفيه قول رابع: إنّه طاهر، وهو قول الشافعي وأبي ثور، فعلى هذا القول يجزيه إن لم يفركه.
قال أبو سعيد: معاني الاتفاق من أصحابنا يخرج معي أنّ المنيّ نجس، /150/ قليله وكثيره، في البدن والثوب، وكلّ هذه الأخبار التي حكيت ونقلت عن أهل العلم يحتمل فيها عندنا معنى أن يكون ذلك تزويرا عليهم؛ ومنها أن يكون ذلك منهم قبل تكامل السنة في معنى الطهارات؛ لأنّ السنن في معاني الطهارات قد ثبت في كثير منها نسخه لبعضه بعضا، ونسخه بكتاب الله؛ وهذا الفصل من أعجب ما ذهبوا إليه قومنا، واتفقوا على معناه على مخالفة ما يشبه حكم كتاب الله تبارك وتعالى، إذا ثبت في حكم كتاب الله تعالى الغسل على الجنب، من جماع أو احتلام، وثبت مثله بكتاب الله على الحائض، ومثله في سنّة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على النفساء، ومعاني الإجماع والاتفاق يخرج أنّ البدن قبل ذلك كان طاهراً لا علّة فيه توجب الغسل، حتّى عرض للحائض الحيض والجنب الجنابة والنفساء النفاس، فثبت معاني(1) الحيض والنفاس فيما توافقوا فيه بأجمعهم أنّه نجس، /151/ وأنّه إنما يثبت الغسل بمعناه. وخالفوا في نجاسة المنيّ وهو الجنابة، وهو مشبه ومثل الحيض والنفاس في معنى ما يثبت به حكم الغسل والطهارة، ولا يقوم في معنى العقول أن تلزم الطهارة إلا من معنى نجاسة.
(1) هذا في ج. وفي الأصل، ق: معنا.