الجزء 17
الجزء ١٧ · صفحة ١٤٤ومن كتاب الإشراف: دلّت الأخبار عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على أنّ بول بني آدم نجسة، يجب غسلها من البدن والثوب الذي يصلّى فيه، إلا ما روينا عنه في بول الغلام الذي لم يطعم الطعام.
قال أبو سعيد: معي أنّه يخرج في معاني قول أصحابنا: إنّ بول الغلام الذي لم يطعم الطعام فاسد نجس، ولا مخرج له من حكم بولهم، [وإنّما اختلف في نظير (ع: نظيره) ولم يثبت الإجماع على تطهيره](1) إلا وأنّه نجس، ولكن تطهيره بمعاني الاختلاف ما يروى عن النبي - صلى الله عليه وسلم - عندي يشبه السنّة في طهارة النجاسات من غير الذوات، مما يشبه في النظر أنّه يجري فيها ما يجري من الصبّ والنضح؛ لأنّ الصبّ والنضح بالماء طهور إذا ثبت على النجاسة من غير الذوات ثبت مستهلكاً لها؛ لأنّه مزيل لها في الاعتبار إذا ثبت طهورا.
ومنه: واختلفوا في بول ما يؤكل لحمه ولا يؤكل؛ فقال طائفة: لحمه (ع: ما أكل) فلا /152/ بأس ببوله، هذا قول عطاء بن أبي رباح وإبراهيم النخعي والثوري؛ ورَخّص في بول الإبل والغنم الزهري ويحيى الأنصاري. ورَخّص في ذرق(2) الطائر أبو جعفر والحكم وحماد. وكان الحسن البصري لا يرى على من صلّى في ثوب فيه خزق(3) الدجاج إعادة. وقال حماد: أفركه. وكان الشافعي
(1) زيادة من ق.
(2) ذَرْقُ الطائرِ: خُرْؤُه، وذَرقَ الطائرُ، يَذْرُق ويَذْرِقُ ذَرْقاً، وأذْرَقَ: خَذَق بِسَلْحه وذَرَقَ. لسان العرب: مادة (ذرق).
(3) خذَق البازِي خَذْقاً؛ قال: وسائرُ الطيرِ ذَرَقَ، ابن سيده: الخَذْق للبازِي خاصَّة كالذَّرْقِ لسائر الطير وعمّ به بعضهم. وقيل لمعاوية: أَتذكر الفِيلَ؟ قال: أَذكُر خَذْقة؛ يعني: رَوْثه. لسان العرب: مادة (خذق).