قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 17

الجزء ١٧ · صفحة ١٤٥

يقول: الأبوال والأرواث كلّها نجسة. وقال الحسن البصري: البول كلّه يغسل. وقال حماد بن أبي سليمان في بول الشاة: يغسله. وقال مالك: لا يرى أهل العلم أبوال ما أكل لحمه وشرب لبنه من الأنعام نجسة، وكذلك أبعارها وهم يستحتّون على غسلها، ويكرهون أبوال ما لا يؤكل لحمه من الدواب وأرواثها الرطبة؛ أن يعيد ما كان في الوقت. وحكى ابن القاسم عن مالك أنّه كان لا يرى بأسا بأبوال ما أكل لحمه؛ ما لا يأكل الجيف وأرواثها إن وقع في الثوب. وقال في الطائر التي تأكل الجيف والأذى: يعيد ما كان في ثوبه منه شيء صلاته في الوقت، ولا يعيد إذا خرج الوقت.

قال أبو سعيد: معي أنّه يخرج في معاني الاتفاق من قول أصحابنا أنّ أبوال الأنعام كلّها وما أشبهها ممّا هو مثلها من اسمه /153/ أو جنسه؛ إنّ أبوال ذلك كلّه مفسد، لا نعلم بينهم اختلافا في ذلك، وأمّا أبعارها وأرواثها فأكثر معاني قولهم يخرج أنّها طاهرة، إلا ما عارضها من العلل بمعنى غيرها، وكذلك أبوال جميع الدواب من البغال والحمير والخيل وما أشبه ذلك؛ فلا أعلم في قولهم ترخيصا في أبوالها، وهي عندي أشدّ من أبوال الأنعام للاتفاق على كراهية لحمها، والإجماع على طهارة لحوم الأنعام. وأمّا أرواث الحمير وما أشبهها، فيشبه عندي من قولهم أرواث الأنعام وأبعارها، وإن كان عندي يلحق ذلك من الكراهية، وأمّا أخباث السباع من الدواب والنواهش من الطير من ذوات الناب والمخالب؛ فيخرج عندي في الاتفاق في معنى قول أصحابنا أنّ ذلك مفسد كلّه؛ أخباثه وأخزاقه وأبواله؛ وذلك عندي معلول من طريق إذا ثبت غذاؤه النجاسات ممّا هو أغلب على أمره.