الجزء 17
الجزء ١٧ · صفحة ١٤٦وأمّا ما كان من الطير من غير النواهش وما أشبهها ممّا يؤكل لحمه؛ فعندي أنّ معاني الاتفاق من قول أصحابنا على طهارة خزقه، والاختلاف في بوله، وقد /154/ يشبهه إذا ثبت معنى الاختلاف في أبوال هذه الطير لمعنى طهارة لحمها، فقد كان يشبه ذلك في الأنعام، وإذا لم يشبه ذلك عندي في الأنعام في هذا المعنى، ومثله في هذا الجنس من الطير في أبواله. وأمّا سائر الدواب ممّا يثبت نواهشا، والأوزاعي(1) للنجاسات على الأغلب من أحواله مثل الفأر وما أشبهه؛ فيخرج عندي في قولهم في أبعار ذلك اختلاف، وكذلك يشبه عندي في أبواله، وأبواله عندي أوحش، وأقلّ ما تلحق بأبوال الأنعام إن لم يكن أوحش في النظر. وأمّا الدجاج الأهلي فهو وإن كان من الطير الطاهر فإنّ الأغلب في أحواله أكل النجاسات؛ فلذلك لحق خزقه معاني الاتفاق من قول أصحابنا أنّه نجس، وإذا ثبت منه شيء على غير تلك الحال في الاعتبار لم يخرج عندي عن سائر الطير الطاهر لحمه؛ وما أشبهه من الطير فهو مثله بما يلحق معاني العلّة بالمرعى كمثل ما لحقه.
مسألة: ومن كتاب المصنّف: أنجس الأنجاس عندنا البول ثمّ العذرة ثمّ الدم ثمّ الجنابة. والأبوال كلّها نجسة؛ لأنّ الله حرّم الخبائث /155/ كلّها، وسمّى الرسول - عليه السلام - البول من ابن آدم خبيثا، فإن صحّ بالكتاب والسنة تحريم بعض البول، وجب تحريم البول كلّه، والله أعلم.
(1) هكذا في النسخ الأربع. وفي زيادات الإشراف: وإلا روعي.