الجزء 17
الجزء ١٧ · صفحة ١٤٧مسألة: أبو سعيد: وأمّا قوله: لكلّ غالب شرر في معنى الترخيص كأنّه يقول: إنّ كلّ شرر خرج من غالب من النجاسة لم يضرّ الشرر إذا لم يغلب بمعنى الإصباغ(1)، كما قيل في أبوال الإبل.
وقد قيل عن سليمان بن عثمان: إنّ شرر الدم المسفوح لا يفسد، ولعلّه للضرورة، وإذا ثبت في شيء من النجاسات فلا تبعد إجازة ذلك في جميع النجاسات إذا خرج مخرج ما جاز فيه؛ فيخرج أنّه ما لم يغلب عليها كما كان في الماء لا يفسده ما لم يغلب عليه؛ لأنّ الطهارة من المائعات، ولو كان من غير الماء من الأدهان وغيرها؛ من الخلّ والنبيذ وغير ذلك، كالدم والريق والبزاق والمخاط إذا ثبت في ذلك الاختلاف؛ إنّه ما لم يغلب عليه الدم أو يكون أكثر منه لم يفسده. وإذا ثبت في هذا مع الاتفاق أنّه ليس بماء ولا من الماء، وإنّما يشبه الماء؛ فكذلك هذا مشبه للماء. وإذا ثبت نجاسة بول /156/ الإبل وثبت الترخيص فيه في القدم؛ فلا معنى في الافتراق في غير القدم. وإذا ثبت ذلك في البدن؛ ففي الثوب أقرب. وإذا ثبت في الضرورة على الدوم؛ لم يبعد أن يكون مثله في غير حال الضرورة ما خرج مخرجه؛ لأنّه لم يشترط في ذلك أنّه ما دام في حال الضرورة. ولعلّ في بعض القول الإطلاق، وإنّما يشترط فيه بعض أنّه على الضرورة، ومعنى الرواية على غير شريطة. وعن بعض قال: إنّما سمعت أنّ المسفوح ينقض قليلة وكثيره بعد موت أشياخنا، وفيه عندي نظر، والله أعلم.
مسألة: أبو سعيد: أمّا أبوال الأنعام فلا أعلم من قول أصحابنا فيها ترخيصا
(1) هذا في ق. وفي الأصل، ج: الإصباع.