الجزء 17
الجزء ١٧ · صفحة ١٤٨إلا بما يخرج بمعنى الضرورة، نحو ما قيل في بول الدوائس(1) والزواجر(2)، وما قيل في الشرر من بول الإبل في الضرورات ما لم يصبغ القدم. وقيل في إصباغ القدم: إنّه ما لم يعلم ظاهره رطوبة بمعنى إصباغ الوضوء.
وفي موضع: حتّى يصبغ القدم؛ يعني يرطبها، والإصباغ: العلوّ على الشيء. وقول: ما لم ينش (خ: يتبيّن)(3) فيه البول، ولو أخذ بالكفّ إذا أجريت عليه. وقول: إذا كان إذا جرى /157/ عليه الكفّ من ظاهره وجد رطوبته؛ فذلك حدّ إصباغه ومعنى إفساده؛ وما دون ذلك ولو صحّ أنّه وقع عليه، وتبيّن له ذلك فلا يضرّ حتّى يصبغ بأحد هذه الأقاويل في معنى إصباغه. وأحسب أنّ بعضا يذهب إلى فساد ذلك كلّه من قليل أو كثير، وإذا ثبت في أبوال الإبل لمعنى كان مثله في سائر أبوال الأنعام؛ لأنّها كلّها سواء في جميع الأحكام؛ فلا يخرج بعضها إلا بدليل يخصّه.
قال: ومعي أنّه يخرج في قول فساد أبوال الأنعام كلّها، قليلها وكثيرها بحال الضرورات وغيرها في حال الزجر والدياس وغيره، والله أعلم.
(1) الدَّوْسُ: شدّة وَطْءِ الشيء بالأَقدام، وقولهم: الدّوابّ حتّى يَتَفَتَّت كما يتفتّت قَصَبُ السَّنابل فيصير تبناً، ومن هذا يقال: طريق مَدُوسٌ، وقولهم: أَتتهم الخيلُ دَوائِسَ؛ أَي: يَتْبَعُ بعضهم بعضاً. لسان العرب: مادة (دوس).
(2) الزَّجُورُ من الإِبل التي تَدِرُّ على الفصيل إِذا ضُرِبَتْ؛ فإِذا تُرِكَتْ مَنَعَتْهُ، وقيل: هي التي لا تَدِرُّ حتّى تُزْجَرَ وتُنْهَرَ. الجوهري: الزَّجُورُ من الإِبل التي تَعْرِفُ بعَيْنِها وتُنْكِرُ بأَنفها، وبعير أَزْجَرُ في فَقَارِه انْخِزَالٌ من داءٍ أَو دَبَرٍ. لسان العرب: مادة (زجر).
(3) ق: (خ: تتبيّن).