قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 17

الجزء ١٧ · صفحة ١٤٩

وفي موضع: في صفة إصباغ القدم؛ قول: حتّى يستيقن إذا مسحه بكفّه خضب؛ لأنّهم قالوا عن بشير: كلّ غالب شرر في إراق الماء كذي(1). وقول: ما لم يرطبه كلّه. وقول: ما لم يتبيّن فيه الشرر. وقول: إنّما ذلك في القوافل الواسعة التي لا يمتنع الناس منها في الطرق، مثل طرق مكّة ونحوها.

مسألة: فإن قيل: لم حكمتم بتنجيس بول ما يؤكل لحمه، وقد خالفكم بعض العراقيّين من أصحاب أبي حنيفة؟ قيل له:/158/ قد وافقونا على أنّ بول جميع السباع والبهائم التي لا يؤكل لحمها نجس، وادّعوا طهارة بول ما يؤكل لحمه، ولا فرق بين ما يؤكل لحمه وبين ما لا يؤكل لحمه؛ إذ الأبوال كلّها في المعنى واحد، الدليل على ذلك: أنّا رأينا فيما لا يؤكل لحمه شيئين مائعين: أحدهما الدم والآخر البول، فلمّا اتفقنا جميعا على أنّ حكم دم ما يؤكل لحمه كحكم ما لا يؤكل لحمه؛ كان البول بالبول أشبه في باب القياس.

مسألة: وشرر البول؛ فلا يحكم بتنجيس ما طار منه، ما لم يدرك على البدن أو الثياب نجاسة بالبصر أو الشمّ، فإن ظهر وأدركه الرائي له ببصره كان منجسا لما لاقاه؛ لأنّ النجاسة قليلها وكثيرها نجس، ولا يحكم بها إلا أن تكون عينها مرئيّة، ألا ترى أنّ الذباب يقع على الدم بين يدي الحجّام، وعلى العذرة الرطبة، والإنسان بقربها ويسقط على بدنه فيحسّ برودته والرطوبة على بدنه؟ ومعلوم أنّهم إذا وقعوا عليها وهي رطبة، وأجنحتهم وسائر ما يلاقيها يابس؛ أنّهم يأخذون منها ثمّ يلقون به الطاهر من الإنسان، فلا يكون لذلك حكم النجس /159/ حتّى يؤثّر على البدن والثياب شيئا من عين النجاسة، والله أعلم.

(1) هكذا في الأصل، ق، ج. ولعلّه: كذا.