الجزء 02
الجزء ٢ · صفحة ٣١٨وفي الحقيقة لأداء حقّ الرّبوبية من عبودية عبده لا لغير ذلك سبحانه ذو الجلال، فليس له أن يعمل إلاّ ما يحبّه منه، ويرضاه عنه من جميع الأعمال، ولم يتعبّده إلاّ ما وجب عليه؛ ثمّ لم يحب(1) له بعد الواجب شيئًا من الأفعال، إلاّ ما يليق به ويزيد في جاهه من جميع الأحوال، على حال؛ ولذلك نهى المسلمون التّائب مِن الذّنوب، ألاّ يبدها للعلماء عند سؤاله لهم عمّا يلزمه فيها إن أمكنه بلا إبداء، وأن يأتيها في معرض الخطاب لا كأنهّا له؛ وفيما يروى أن الله تعالى لا يبدها له في الأخرى، فضلا أن يكشفها في ذلك اليوم للورى، فهو بذلك من نفسه لنفسه أحرى؛ فإنّ لكلّ شيء من أحواله وأعضائه وأمواله حقّ، لا براءة له منه إلاّ بأداء حدّ القدرة من واجب عليه لها ومنها وبها وإليها وعليها؛ أو مندوب أو جائز أو مكروه أو محرَّم ففي موضع الفرض فرض؛ وثمّ الخمسة كذلك فيها، وكما أنّه من المكروه له مجالسة أهل الغيّ والتُّهم والدّيدن(2) والفسق ومن المنهيّ عنه، لأنّها من منازل التّهمة بهم، ومن نقص جاهه 180 س في الصّدق، ومن التّزين بأقوالهم، والتّشبه بلباسهم وأفعالهم، والتّزيّن بأعمالهم، وإن كان في الأصل من المباح عمله؛ فليس كلّ جائز يجمل(3) بأهل الورع في كل موضع فعله ولا قوله؛ فكذلك يكون على قياسه فيمن خالف مذهبه في الحقّ، ينبغي ألاّ يتشبّه به في كلّ شيء لم يتشبّهوا به أهل نحلته، وانطبقوا على خلافهم فيه، وإلى هذا ذهب أهل كلّ مذهب في كل شيء قد
(1) ث: يجب.
(2) والدَّيْدَن كلّه: اللَّهْو واللعب. لسان العرب: مادة (ددن).
(3) هذا في ج. وفي الأصل: يحمل.