قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 17

الجزء ١٧ · صفحة ١٥٣

فإن قيل: قد منّ الله علينا أن خلقنا من نطفة فلا تكون المنّة من نجس؟ قيل له: إنّما منّ علينا أن نقلنا من تلك الحالة إلى ما نحن عليه من الجمال والقوة بقوله: ﴿مِّن مَّاءٍ مَّهِينٍ﴾ [المرسلات:20]، ألا تراه خلقنا من مضغة وعلقة، وذلك نجس بإجماع، والله أعلم.

مسألة: وغسل الثوب من المذيّ واجب؛ لما ثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنّه أمر بغسل المذيّ من البدن. وإذا وجب غسله من البدن وجب من الثوب الذي يصلّى فيه؛ لئلا يصلّي /163/ إلا في طاهر. وبه يقول عمر وابن عبّاس ومالك والشافعي.

مسألة: ومن الدليل على صحّة قول أصحابنا ما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنّه مرّ بعمّار بن ياسر وهو يغسل ثوبه من النخامة، فقال: «ما نخامتك ودموع عينيك، والماء الذي في ركوتك(1) إلا سواء، إنّما يغسل الثوب من خمس، وذكر فيها المنيّ»(2) فبيّن ذلك أيضا أنّه - صلى الله عليه وسلم - قرن المنيّ بالدم والبول. وفي إسقاطه - صلى الله عليه وسلم - من النخامة وإيجابه الغسل من المنيّ يصيب الثوب، فقال: «إن كان رطبا فاغسليه، وإن كان يابسا فافركيه»(3) دليل على نجاسته. وعن عائشة قالت: كنت أغسل

(1) الرَّكْوَةُ والرِّكْوة: شِبْه تَوْرٍ من أَدمٍ، وفي الصحاح: الرِّكْوةُ التي للماء، وفي حديث جابر: "أُتِيَ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - بِرَكْوةٍ فيها ماءٌ" قال: الرَّكْوة إناءٌ صغير من جِلْدٍ يُشْرَب فيه الماءُ، والجمع رَكَوات بالتحريك ورِكاءٌ. لسان العرب: مادة (ركا).

(2) أخرجه بمعناه كل من: الطبراني في الأوسط، رقم: 5963؛ والدارقطني في سننه، كتاب الطهارة، رقم: 458.

(3) أخرجه الزيلعي في نصب الراية، 1/ 209. وأخرجه الدارقطني في سننه بلفظ قريب، كتاب الطهارة، رقم: 449.