قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 17

الجزء ١٧ · صفحة ١٥٦

قول يصحّ غير الطهارة. وإن شكّ فلم يدر في رجوعه إلى الفم أنّه من الحلق أو الصدر، أو بعد مخالطته الداخل من الأمعاء، فهو موضع شبهة، والخروج منها على سبيل التنزّه مع المكنة أولى. وإن احتج إلى الكون على بقاء طهارته حتّى يصح ما يرفعها لنجاسة عرضت لها، فأزالتها بما لا شك فيه؛ فلا بأس؛ لأنّه في الأصل على يقين من نفسه منها وشكّ في زوالها، واليقين في قول الجميع لا يزيله إلا يقين مثله. إلا أنّي لا أحبّ له أن يسيغ(1) ذلك على العمد بعد أن يكون على مقدرة من لفظه، من غير أن أحكم فيه لمعارضة الشكّ بتحريم ولا تخريج لمن فعله عن الصواب على هذا الوجه، ولكنّ الخروج من الشبهات أولى، وألذّ في القلب وأحلى. وإن كانت هنا لا تبلغ إلى حرمة ولا لها شديد قوّة تقتضي إلزام التوقّف قطعا؛ ولربّما أنّها تكون أقوى في حالة وأضعف في أخرى. وما أحسن التنزّه في مواضع /167/ السعة والحكم في الضيق. ومن أخذ بالحكم في كلّ حال فهو الأصل، والتنزّه فضيلة، والله الموفّق بمنّه.

وقلت: فيمن يكون عليه ثوب طاهر، ثمّ يلحف عليه من فوقه بثوب نجس، وكلاهما يابسان وبدنه كذلك، ثمّ إنّه وجد في موضع من بدنه عرقا، فيشكّ في بدنه ذلك وثوبه، أو يشكّ في أنّه انكشف الطاهر منهما عن موضع ما عرق من البدن، وتماس الموضع والثوب النجس؛ فلا بأس عليه ما لم يعلم أنّه بلغ إلى الثوب النجس من العرق ما يرطبه، ثمّ ينحل منه ما يبلغ إلى الطاهر ومن الطاهر إلى البدن؛ لأنّ حكم الطاهر من الثوبين غير مزايل لبدنه حتّى تصحّ معه مزايلته له، ولو صحّ أنّه انكشف عن موضع لم يحكم بمسّ النجس له حتّى يصحّ، وإن

(1) هذا في ق. وفي الأصل: يسبغ.