الجزء 17
الجزء ١٧ · صفحة ١٥٧صحّ ذلك لم يحكم بالانكشاف والمماسة إلا على ذلك وحده. نعم، وإنّي لأرجو أنّه وجد في الآثار عن أهل العلم من المسلمين: إنّه لا يحكم على بدنه بالنجاسة في هذا الموضع، ولو عرق وكان على ذلك من بدنه اليابس ثوب نجس يابس، حتّى يكون العرق مقدار ما يرطب /168/ النجاسة، فتمسّه رطوبة ذلك العرق النجس على حسب معاني ما أرجو فيه أنّهم قالوه، وكأنّه هنالك يقضي على ما أصابه النجس بالنجاسة في أيّ موضع كان من بدنه، إذا لم يبق في النظر احتمال في ذلك الموضع من الثوب، إلا أنّه نجس في الحكم على الحال، أو تغلب عليه الريبة، ولا يكون له منه خروج، والله أعلم.
وقلت: فيمن يحسّ(1) كأنّه يخرج شيء من إحليله، أو رأى أنّه يجامع وينزل الماء، فانتبه في الحال وضرب بيده على رأس ذكره ولمس ذلك بأصبعه فلم يجد هنالك رطوبة؛ فلا بأس عليه في يده ولا أصبعه، إذا كانا من قبل على الطهارة، ولم يصحّ معه أنّه لحقتهما نجاسة من شيء خارج من هنالك من الدواخل من حيث لا يحكم له بالطهارة، ولا تأتي عليه على حال أبدا.
وقلت: وكذلك إن شكّ في أنّه خرج من ذكره رطوبة، وأخذ حجرا فمسّ به مجرى البول، ورأى عند رفع الحجر عن السمّة كأنّه علق به سواد، ولما رفعه لينظر إليه لم يجده شيئا، ولم يزل يراه متى نحاه(2) ولا يراه إذا أدناه؛ فلا بأس عليه، وإن كانت تخامره في /169/ نفسه الشكوك، وتختلج في أفكاره الوساوس من
(1) هذا في ق. وفي الأصل: يحسن.
(2) نَحَوْتُ بَصَرِي إليه؛ أَي: صرَفْت، ونَحا إليه بصَره يَنْحُوه ويَنْحاه: صرَفه، وأَنْحَيْتُ إليه بصَري: عَدَلْتُه. لسان العرب: مادة (نحا).