قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 17

الجزء ١٧ · صفحة ١٥٨

الشيطان فيه بأنّه من رطوبة بول، فينبغي له أن لا يلتفت إليه، بل يعرض عنه إلى غيره ممّا فيه النفع رغما للشيطان؛ لأنّ ذلك شيء قد يرى بالحجارة على البعد منها(1)، لا سيّما عند انقلاب صفحاتها، يشبه الظلّ من بعضها على بعض؛ لانخفاض البعض عن البعض، فيرى عليها عند ذلك شيء من الظلّ يشبه الشيء (خ: السواد)؛ إذ في رؤية العين على البعد، وإذا أدناه لم يره ولم يجده شيئا. وقد يكون بها نقط سوداء في ذاتها، منها أو من غيرها بها من غير النجاسات. وعلى كلّ حال فلا يحكم على نفسه أو ثيابه، ولا على(2) شيء من الطاهرات في الأصل بالنجاسة على الشك؛ خوفاً أن يجرّه الخنّاس بأزمة الوسواس فيمرض قلبه ويطمس لبّه، ويضيق صدره، ويلبس عليه أمره، ويأتيه غدرا فيريه اليسر عسرا؛ ليخرجه على سبيل المناكدة فيما فيه الفائدة، ويصدّه حسدا منه له عن أمر أخراه، وما هو النافع له في دنياه؛ عنادا لله ولرسوله محمّد - صلى الله عليه وسلم -، وصالح المؤمنين، /170/ وإرصادا له في سبيل الله؛ ليقطعه عنها، ويلقيه في هموم واشتغال، ويتركه في اضطراب أحوال لا نفع فيها على حال إرادة منه أن يكون سعيه نازلا، وعناؤه عاطلا، وكدّه باطلا، وذلك هو الخسران المبين؛ لأنّه خراب عمر وتضييع زمان في اتباع شيطان. فاتق الله في ذلك وإياك(3) وإياه، خذ لنفسك باليقين، وتوكّل على الحق المبين، فإن من اتقاه وقاه، ومن توكّل عليه كفاه، ويسر له من ضيقه فرجا، وجعل له من أمره مخرجا. واعلم بأنّه {لَيْسَ

(1) هذا في ق. وفي الأصل: منهما.

(2) زيادة من ق.

(3) زيادة من ق.