الجزء 17
الجزء ١٧ · صفحة ١٥٩لَهُ سُلْطَانٌ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ (99) إِنَّمَا سُلْطَانُهُ عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ وَالَّذِينَ هُم بِهِ مُشْرِكُونَ} [النحل:100،99]، فإياك أن تشرك به أو تتوّلاه؛ وعليك يا أخي بالإعراض في سبيل الإغماض، عن مثل هذه الأمراض، كن من مراصده، ودقيق مكائده، وخفيّ مصائده، على أبلغ جهد في الحذر؛ فإنّه يحلّل الحرام ويحرّم الحلال، وليس شيء منك أشهى إليه من تحريم المحلّلات، وتحليل المحرّمات، على وجه التديّن بالبدع والضلالات. فإن لم يقدر، /171/ وإلا فعلى سبيل الانتهاك لها، فإن لم يقدر عليك بذلك أتاك في صورة أخرى كالناصح؛ ليدخل عليك من باب الطاعة لما عصيت أمره في تركها؛ رجاء منه أن يزلّ قدمك عنها، فيغرّك ويلبس فيها عليك أمرك، حتّى تؤدّي بك منه الوساوس في الطهارات والوضوء إلى ضياع المفروضات لفواتها، وتأخيرها عن أوقاتها، أو فوت ما هو الأفضل من ساعاتها، وأنت في كلّ الأمور فاحذره ولا تشتغل به وأعرض عنه ولا تجادله، واجمع همّك إلى مولاك، ولا تلتفت إليه وإن ناداك، ولو أنّه في صورة الناصح أتاك، فليس له مراد إلا أن يخرجك من الطاعات كما أخرج أبويك من الجنة فتشقى. وإن أتتك منه المغالطات في شيء من أحكام الطهارات أو الوضوء أو الصلاة أو الصوم أو الزكاة أو الحج، أو الأيمان أو الطلاق أو النكاح أو العتاق، أو الولاية أو البراءة، أو الشهادة، أو القول بالحق أو إنفاذه أو الحق أو الإنفاذ له، على وجه سبيل حكم القضاء بين الخلق وأمثال ذلك؛ فاستعذ بالله /172/ من شرّه وكيده وضرره. فإن ألجّ عليك من جهة الاحتياطات عليك في شيء فدعها لله خوف المريد منها، واتّخذ الحكم ولو بأرخص ما جاء عن المسلمين ما لم يخرج من العدل، من أثر أو نظر حتّى يفرج الله، فإنّا لا نعلم في حقّ المبتلى بالشكوك أهدى ولا أبلغ وأقوى وأنجع