قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 17

الجزء ١٧ · صفحة ١٦١

المتقدمة لك ما لم يصحّ معك زوالها جزماً في الحكم، فلا حرج ولا عيب، ولو عارضتك الشبهة ثمّ بريب(1). ويعجبني مع المكنة الخروج من الشبهة الموجبة لمعنى الريبة، ما لم يكن الارتياب عن وسوسة؛ فإنّه يعجبني لمن عرف نفسه بالوساوس أن يتوسّع بما لم يخرج من الواسع في الحكم، فإنّه في العمل به أحرى؛ لأنّه في قطع مادة الوسوسة من الشيطان أرجى، والاحتياط /174/ في مثل هذا كأنّه يكون في حقّ من لم يخف على نفسه تولد الشكوك أولى، في مواضع الفسحة والأمن من فوت ما هو الأفضل من ذلك أفضل. ومن اتبع لله في دين الإسلام سبيل الأحكام؛ فقد استمسك على الصحيح بالعروة الوثقى، وتعلّق في الحق بالسبب النجيح الأوفى، وكان على التأكيد كمن أخذ بالحزم الشديد، ألا وفي آثار المسلمين يحكى؛ ولعلّه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - يروى، أنّ الله يحبّ أن يؤخذ برخصه كما يحبّ أن يؤخذ بعزائمه، فافهم ذلك وخذ به راشدا، هداك الله وكلأك، وبصرك من عماك، وعافاك ممّا ابتلاك. وابذل من نفسك مجهود النظر، واستعمل شديد الحذر، واقتف آثار أهل البصر، ولا يستغرنّك الشيطان بغروره، ويحتنكنّك بشروره، وإياك والانخداع بشيء من أموره، فإنّه قد مدّ لك الشباك، ولا يرضيه منك إلا الهلاك، والعياذ بالله. فاقطع عنك مراس خداعه، بالمخالفة منه له، والإعراض عن دواعيه، والإقبال بكنة الهمة على الله بالكلّيّة، فإنّك بذلك /175/ تكسر ظهره، وتزيح أمره، فيضعف حربه ويولي [حزبه](2)، فترتفع من القلب ظلمة الشك والوسواس، فتستريح من نصب الالتباس، وذلك بحمد

(1) هذا في ق. وفي الأصل: يرتب.

(2) هذا في ق. وفي الأصل: وحذ به. وفي ج: بياض بمقدار كلمة. وفي ث: أو حزبه.