الجزء 17
الجزء ١٧ · صفحة ١٦٢الله يسير على من مَنّ الله عليه بالعلم والمعرفة، والهداية والتوفيق؛ لأنّ النصّ الإلهيّ [أتى في كيده](1) الرديء؛ بأنّه في الأصل ضعيف غير قوي؛ بلى والله وإن كان بالمرصاد إلا أن تقويه بالمعاضدة منك له على نفسك، وتفتح له الباب الذي أراد فيدخل عليك بك، وإلا فلا سبيل له إليك ولا احتيال إلا بالوسوسة بحال، ذلك أقصى مبلغ قدرته لا غير، فإن تقابله بالمخالفة فلا ضير؛ بل قد يكون ذلك في الدفع، أعظم النفع، ولا شكّ في أنّك متى تقذف بالحقّ على ذلك من أمره زهق فبطل، وتلاشى فاضمحل؛ إنّ الباطل كان زهوقا. نسأل الله السلامة لنا ولك في الدارين، وأن يهدينا وجميع المسلمين لما يقربنا إليه زلفى.
مسألة: ومن جوابه أيضا: وقلت في المبتلى بخروج الرطوبة من ذكره، وكان إذا أحسّ بذلك ونظر، مرّة يجد، ومرّة لا يجد؛ إنّ للفقهاء /176/ فيه ثلاثة آراء، إذا ما أحسّ به كأنّه يخرج؛ فقيل: عليه النظر ولو كان في الصلاة إن أمكنه النظر، وإلا فليضرب بيده على الذكر من على ثوبه، ويمسح بموضع المخرج على موضع من فخذه، ثمّ يلمس الموضع من الفخذ، فإن وجد شيئا خارجا ولم يحتمل أن يكون من طهارة له متقدّمة؛ فأولى ما به على هذا من أمره أن يكون له حكم النجاسة. والقول الثاني: أن يكون على الأغلب من أمره فيه، فإن كان في الأكثر يجد فعليه ذلك، وإلا فلا. والقول الثالث: إنّه ليس عليه من ذلك شيء، وهو على طهارته حتّى يستيقن على خروجه بما لا شكّ فيه، وهذا كأنّه الأشبه بالأصول. والثاني والأول أيضا صواب، ولهما في النفس موقع؛ وكلّه من قول أهل العلم من المسلمين، إلا أنّ في الآخر منها لأهل الشكّ راحة عن
(1) هذا في ق. وفي الأصل: إلى في كبده.