الجزء 02
الجزء ٢ · صفحة ٣١٩رأوه، ولذلك اتّسع الخلاف فيما بينهم، حتّى فيما جاز معهم الاتّفاق فيه؛ فلا ترضى نفوسهم به.
وبالجملة إنّ لكلّ مذهب وجنس من النّاس زيّ يعرفون به بعضهم بعضًا، ولا يرضون أن يتحوَّلوا من زيِّهم ولو كان أدنى ويرونه أدنى، إلى زيّ غيرهم وإن رأوه أنّه أسنى؛ فلا ينبغي أن يرضى من كلّ من أهل الشّرف والفضل أن ينزل من زيّ أولياء الله أهل القرب والعدل، إلى زيّ أهل الدّناءة وأعداء الله، وزيّ أهل الرّذالة والهزل؛ فينزل بالتّهمة من درجات أهل الإخلاص إلى دركات أهل الدّخل، وإن هو رآها في نفسه أنّها من فضائل الأعمال، ولكنّها ممّا يجوز فيها الرّأي على حال، وانطبق المسلمون على خلافها خوف حبّ التّشبه بمن لا يحبّون أن يتشبّهوا به في تلك الأفعال، ويلج على العمل في غير موضع الضّرورة /181 م/ إليها، وهو يراها على خلاف زيّ حزب الله، وإن لجّ عليكم هذا الغبيّ فحرّضكم على العمل به، فخرج عن زيّ صفوة ربّه الذي فارقوا به بمن هو عندهم، على خلاف دين الله ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - وصحبه، ومن تبعهم من العلماء أولياء الله وحزبه، لقوّة قلى منهم لهم، وبغض(1) صادرٍ عن شدّة غضب؛ لِتَناهي كمالِ حبِّ اللهِ المولى ولرسوله تعالى، وزعم بزعمه أنّه بمحبّته لله ولرسول الله ورغبته في إحياء سنّته، وأجرى حكم الخصوص في مواضع العموم، ومنع من جواز الاجتهاد بالرّأي في موضع جوازه، ومن جواز التّقليد على العموم، حتىّ في مواضع وجوبه وندبه وجوازه بظواهر النّصوص، ولم يدر أنّ العكس والتّخليط في
(1) هذا في ج. وفي الأصل، ث: بعض.