الجزء 17
الجزء ١٧ · صفحة ١٦٤حسب ما جاء عن الشيخ أبي سعيد ?؛ فكذلك أيضا إذا احتمل له المخرج عن مماسة المخرج، وإن لم يحتمل له فاللباس ذلك نجس؛ وكأنّه على هذا يكون ما كان خروجه في حال القعود أقرب إلى المماسة ممّا كان في حال القيام وما أشبهه، وخرج في هذا المعنى بمعناه. وعلى هذا القول: فعلى المبتلى مع ذلك النظر في حالته، فأيّهما كان الأقرب منهما اعتمده في الحكم على نفسه ولنفسه عليه، والله الموفق بمنّه وكرمه. وإن اشتبه عليه أمر الخروج فلم يدر أخرج أم لا؟ فقد مضى من القول ما يدلّك على حكم ذلك.
قلت: وكذلك إن هو عند قضاء الحاجة أتاك، يلبس عليك في أمر الطهارة؛ حيث أنّه ثار من البول أو الغائط /179/ دخان، أو أنّه طار لوقعهما أو أحدهما على الأرض غبار، أو من الحجر أو الطفال(1) الذي يتنشّف(2) به مجرى البول، أو تمثّ به موضع الغائط، أنّه علق في ثيابك أو في الموضع الطاهر من بدنك؛ فلا تعبأ به فإنّ ذلك كلّه مما لا بأس به، وحكمه أنّه لم يعلق ما لم يصحّ علوقه مع ما فيه من الاحتمال أنّه لم يصل إليك، وذلك هو الأصل الحقّ في الحكم؛ بل لو صح أنّه علق، وبالموضع الطاهر من الثياب أو البدن لصق، لما كان يحكم عليهما بالنجاسة، ولا للصلاة بلزوم الطهارة، ولا أنّه بهما أو بأحدهما تنجّس، وكذلك(3) الذي أصابه نجس؛ لأنّه كأنّه في صحيح النظر، الخارج من صريح معاني الاعتبار، وما لا شكّ فيه مع أولي الأيدي و(4)
(1) الطفال: الطين اليابس. المعجم الوسيط: حرف (الطاء)
(2) ق: تنشف.
(3) هذا في ق. وفي الأصل: لذلك.
(4) زيادة من ق.