الجزء 17
الجزء ١٧ · صفحة ١٦٦وأهدى وأرفع، وبه على الصحيح وما لا ريب فيه تقوى، على التقوى حتّى تتقوّى، ثمّ عليه في الدفاع وسبيل الامتناع.
وكذلك إن شككت بعد الانتقال عن موضع الغائط منك لزيادة الاستجمار، باللبن والأحجار، أنّك هل أرخيت ثيابك فأقعيت عليها، وأنّك جلست فيها قبل ذلك فلحقت منك موضع النجاسة؛ فلا بأس حتّى يصح ذلك. وكذلك أن تشكّ حال قيامك، أو في حال مسيرك، أنّه سدع(1) الثوب موضع النجاسة منك من الغائط؛ لأنّه في الاعتبار أبعد من أن يناله؛ لأنّ عليه الجسد من خارج بما كاد أن يكون في معنى الغلاف ما لم يجلس عليه، أو ينحطّ مسترخياً على قدميه متشخّطا، فينفتح ما التأم على المخرج وما حوله، وهو في الأصل على ما عليه من الطهارة حتّى لا يبقى له محمل في الحكم بالمشاهدة أو كان بمعناها، ويقوم مقامها، في ليل كان ذلك أو في نهار، فكلّه سواء إذا صحّ في الحكم أو الاطمئنانة، أو تقع هنالك ريبة عن غير وسوسة، فيكون الخروج منها على وجه الفضيلة /182/ مع الإمكان وعدم الخوف، وكون الأمان من فوت ما هو أحقّ، أو أفضل منه وأولى. ومن أخذ بالحكم واستقام عليه، فقد أدرك حكم الأصول من قول الشيخ أبي سعيد ?، وذلك صحيح، ولا نعلم فيه من قول المسلمين اختلافا؛ فانظر في هذا كلّه، وخذ بالحقّ لا غيره.
قلت: وكذلك، فيمن شكّ بعد أن خرج من الماء ولبس ثيابه، أو بعد قيامه من الاغتسال عن قعوده في الماء أنّه لم يحكم الاستنجاء بالماء، أو التطهّر به من
(1) السَّدْعُ: صَدْمُ الشيء بالشيء؛ سَدَعَه يَسْدَعُه سَدْعاً، وسُدِعَ الرجلُ نُكِبَ يمانية قال الأَزهري ولم أَجد في كلام العرب شاهداً. لسان العرب: مادة (سدع).