قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 17

الجزء ١٧ · صفحة ١٦٧

البول أو الغائط أو الجنابة أو الحيض أو النفاس، أو ما كان من النجاسات في بدنه منه أو من غيره في أيّ موضع منه؛ إنّه يمضي على حكم الطهارة ولا يرجع إلى الشكّ فيما قيل؛ وكأنّه يشبه خروج معنى ذلك كذلك في جميع ما كان من المتنجّسات كالأواني والثياب وأمثالها، كلا بما يخصّه منها من التطهير له في قول أهل العلم من المسلمين، إذا شكّ فيها بعد الغسل لها أنّه لم يحكم طهارتها؛ لأنّها كأنّها في القياس تتساوى في هذا المعنى في حكم النظر، على قياد ما جاء في الأثر.

وهذا صحيح، وفيه لأهل الشكوك راحة عن نصب الوسواس في /183/ الطهارة، ولو كان الأمر(1) على غير هذا، وكان على من كان من ذوي الشكّ أن يرجع كلّما شكّ؛ إذا لما قامت لأحد من أهل الشكّ طهارة في شيء عارضته النجاسة، ولو أنّه عاش على ذلك عمرا طويلا لا يفتر عن الغسل أبدا إلا ما شاء الله، ولصار ذلك في هذا المعنى من أعظم وسائل الشيطان، في الإلباس على الكافّة من الناس، إلا ما شاء الله في كثير من الأحوال والأحيان، ولضاق عليهم من وجه أحكام الطهارات في الدين المخرج، ولكن أبى الله أن يجعل عليكم في الدين من حرج؛ فالدين بحمد الله كلّه باب يسر، وإنما المعاصي كلّها على المعاصي أبواب عسر، والسلام.

وقلت: فيمن يكون عليه ثوب طاهر ثمّ يلحف عليه من فوقه بثوب نجس، وكلاهما يابسان وبدنه كذلك، ثمّ إنّه وجد في موضع من بدنه عرقاً(2)، فيشكّ في

(1) ق: الأثر.

(2) هذا في ق. وفي الأصل: عرفا.