قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 17

الجزء ١٧ · صفحة ١٦٨

بدنه كذلك وثوبه، أو يشكّ في أنّه انكشف الطاهر منهما عن موضع ما عرق من البدن، وتماسا الموضع والثوب النجس؛ فلا بأس عليه، ما لم يعلم أنّه بلغ إلى الثوب النجس من العرق ما يرطبه، ثمّ ينحلّ منه ما يبلغ إلى الطاهر ومن الطاهر إلى البدن؛ لأنّ حكم الطاهر من الثوبين غير مزايل /184/ لبدنه حتّى يصحّ معه مزايلته له، ولو صحّ أنّه انكشف عن موضع لم يحكم بمسّ النجس له حتّى يصحّ، وإن صحّ ذلك لم يحكم بالانكشاف والمماسسة إلا على ذلك وحده.

نعم، وإني لأرجو أنّه يوجد في الآثار عن أهل العلم من المسلمين، أنّه لا يحكم على بدنه بالنجاسة في هذا الموضع(1) ولو عرق، وكان على ذلك من بدنه اليابس ثوب نجس يابس، حتّى يكون العرق مقدار ما يرطب النجاسة فتمسّه رطوبة ذلك العرق النجس على حسب معاني ما أرجو فيه أنّهم قالوه، وكان هنالك يقضي على ما أصابه النجس بالنجاسة في أيّ موضع كان من بدنه إذا لم يبق في النظر احتمال في ذلك الموضع من الثوب، إلا أنّه نجس في الحكم على الحال أو تغلب عليه الريبة، ولا يكون له منها خروج، والله أعلم.

مسألة من كتاب المصنّف: محمّد بن الحسن: فيمن صلّى بثوب قد شكّ فيه؛ فليس الشكّ من أمر الدين في شيء ممّا كنت عالما لطهارته، فهو على طهارته حتّى تصحّ معك نجاسته، فهذا الحكم يوجب عليك نقضا حتّى يبين لي فساد ذلك الثوب، وأمّا يستبرئ القلب من شكّه فليس ذلك محكوما به، إلا من تبرّع بكلّ ذلك بفضله، والله أعلم.

(1) زيادة من ق.