الجزء 17
الجزء ١٧ · صفحة ١٦٩مسألة: أبو سعيد: /185/ فيمن عرق في ثوب نجس فلم يعرف أنّه ممّا يمازج النجاسة أو هو دون ذلك، وإذا اشتبه عليه ذلك؛ فليس عليه أن يعمل بالشبهة ويترك الحكم إذا كان بدنه في الأصل طاهرا، إلا أن تكون شبهة تغلب عليه، فإن أراد أن يأخذ بالاحتياط وخاف فوت وقت الجماعة، فإن كان الاحتياط ممّا له فيه التخيير فلا يترك الجماعة على التخيير، وأمّا إن كان الاحتياط لازما فاللازم غير التخيير، والله أعلم.
مسألة: وإذا كانت أوعية فتنجست، وفيها شيء من المأكولات ولا يدري أيّها، فإن كان الطعام ممّا يمكن غسله غسل وأكل، وإن كان ممّا لا يمكن غسله مثل الحلّ(1) وغيره ممّا يكون مائعا، فإنّه إن تحرّى النجس فتركه وأكل الباقي فجائز، وإن تنزّه عن الجميع كان أحوط له. وأمّا في الحكم فحتّى يعلم النجس منها، فإن كان صحيحا معه أنّ أحدها نجس لا محالة ولا يعلم ذلك، ولم يقدر أن يتحرّى الطاهر فيأكله ولا النجس فيتركه، ولا على طهره فيغسله، فإن من طريق الورع ترك الجميع أولى به من ارتكاب الشبهة في الحرام. وهذا القول /186/ تحرّيته علّي أرجو السلامة. انقضى الذي من كتاب المصنّف.
(1) الحل: قال الجوهري: والحَلُّ دُهْن السمسم. لسان العرب: مادة (حلل).